فهرس الكتاب
هناك قاعدة هامة يجب الالتفات إليها أولًا، وهي: أن معيار الظهور السياسي الشيعي في لبنان مرتبط ارتباطًا وثيقًا بإيران ومطالبها في لبنان، وذلك حسب الخيارات والأهداف المرحلية التي تنتهجها (24) .
ثانيًا: استخدام إيران لبري بعد الصدر (25) كان لعدة اعتبارات:
1 ـ كان هناك إقرار وموافقة من قِبَلَ"الفقهاء"أصحاب السلطة الحقيقية - على بري ومنهجه والدور الذي سيؤديه، وإلا لما كان له وجود ابتداءًا باعتبار اليد الطولى للملالي.
2 ـ أن الواقع الطائفي اللبناني أفرز عددًا من الشخصيات الشديدة التعصب لمذهبها، وإن لم تكن"متدينة"في سلوكها، وكان بري من تلك النماذج، وهو ما تقتضيه المرحلة.
3 ـ هذه المرحلة تحول فيها الشيعة إلى العمل المسلح الظاهر، وأضحى هدفهم بالتخلص من الفلسطينيين"السنة"معلنًا، وكان من الصعب أن تلصق المذابح التي أعدوا لها وقاموا بها بأحد الآيات أو الحجج، كيف ذلك وهم ينادون بالتقارب مع أهل السنة وإزالة الحواجر، وعندما وقعت ألصقت بـ"علمانيي"المنهج.
وعلى ما سبق فالود باق مع بري، ولا نُغفل هنا عقيدة"التقية"التي هي من أصول دين الإمامية، وعلى هذا فيبقى في الأخير أن الأدوار توزع حسب الحالة، وليس أدل على ذلك من البيان الذي صدر في 8 - 10 - 1983م؛ حيث أعلن عبد الأمير قبلان ـ المفتي الجعفري الممتاز ـ باسم المجلس الشيعي الأعلى ما يلي:"إن حركة أمل هي العمود الفقري للطائفة الشيعية، وإن ما تعلنه (أمل) نتمسك به كمجلس إسلامي شيعي أعلى، وبالتالي فإن ما يعلنه المجلس الشيعي تتمسك به الحركة" (26) .
وجاء هذا الإعلان بعد البيان الذي أذيع في 27 - 2 - 1983م من أن حركة أمل لم يعد لها علاقة بالمجلس الشيعي الأعلى!!
4 ـ جاء هذا التأييد ـ السابق ـ للحركة بعد الانشقاق الذي خرجت به"أمل الإسلامية"وبعد"الحضور الفعلي"لحزب الله على أرض الصراع.
5 ـ كان للسياسة الإيرانية في لبنان خطان تستعملهما في تحقيق أهدافها:
خط أول: يتلمس سبل طي الحرب المستمرة والمقيمة ولو من خلال التفاوض مع ممثل"القوات اللبنانية"، وفي رعاية وسيط أمكنه من القيام بالوساطة احتلالٌ إسرائيلي يطوق بيروت والقصر الجمهوري ويرزح بثقله على الجنوب وعلى الجبل.