فهرس الكتاب
وتفلسف أحد قادة الحركة في لبنان وهو إبراهيم الأمين ـ وقال: إن تصدير الثورة لا يعني تسلط النظام الإيراني على شعوب منطقة الشرق الأوسط، وإنما المفروض أن تعيش هذه المنطقة الإسلام من جديد!! ـ أي إسلام؟ ـ فيكون المتسلط على هذه الشعوب الإسلام وليس الإنسان، على هذا الأساس نحن نعمل في لبنان من خلال المسؤولية الشرعية ومن خلال القناعة السياسية أيضًا، حتى يصبح لبنان جزءًا من مشروع الأمة في منطقة الشرق الأوسط، ولا نعتقد أنه من الطبيعي أن يكون لبنان دولة إسلامية خارج مشروع الأمة (31) .
وكان الحرس الثوري الإيراني هو المؤسسة الرسمية الرئيسة التي تحمي وترفع راية مبادئ الثورة الإسلامية ومُثُلها التي حددها الخميني، وقد لعب الحرس دورًا هامًا في ترسيخ أفكار الثورة وزعيمها (32) .
وانطلاقًا من هذه السياسة الإيرانية بعد نجاح الثورة وبلوازم الدور الذي يقوم به الحرس الثوري لتصدير هذه الثورة، ولتحقيق الأمل الآخر بقيام الدولة الأخرى في لبنان فقد ساعدت مفرزة الحرس في لبنان على تأسيس"حزب الله"، وعلى تدريبه ودعمه فيما بعد، بهدف إقامة جمهورية إسلامية في ذلك البلد، وعمومًا كانت قيادة مفرزة الحرس وأفراده في لبنان ـ وقوامها 2000 مقاتل ـ تضم أكثر رجال الحرس راديكالية من الناحية العقائدية وإلى جانب المساندة والتدريب العسكريين المباشرين لحزب الله لعب الحرس دورًا عقائديًا وسياسيًا كبيرًا في وادي البقاع اللبناني؛ حيث بثوا معتقداتهم بين السكان المحليين وأسسوا المدارس والمستشفيات والمساجد والجمعيات الخيرية، واكتسبوا التأييد للثورة الإسلامية وأمدوا حزب الله بالمجندين.
كما لعب السفير الإيراني السابق في سوريا ووزير الداخلية علي أكبر محتشمي، وهو أحد المتشددين البارزين، دورًا فاعلًا بالتعاون مع الحرس في تشكيل حزب الله، ويبدو أنه لا يزال يتمتع بنفوذ قوي في لبنان. كما تسعى السفارتان الإيرانيتان في سوريا ولبنان مع وزارة الخارجية الإيرانية وبعض الزعماء الإيرانيين، إلى السيطرة على أنشطة الحرس والسياسة الإيرانية في لبنان (33) .
البناء بالحرب!!
حين وصلت الحركة الجديدة إلى"الحالة الثورية"كان لا بد من الاستجابة للنداء المقدس من ضرورة تحويل لبنان إلى دولة أخرى، وحيث الروح المعنوية عالية، والمدد المادي والعسكري والتنظيمي متوفر بكثافة وبكرم يفوق الخلق العربي فكان لا بد من الخروج الكلي والإعلان الواضح عن الحركة،