القسم الثاني من الإعراب: ما تظهر فيه العلامات، وكل ذلك تابع للعوامل، فلفظ الجلالة (الله) إذا ابتدأت به تقول: اللهُ ربنا.
وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ} [آل عمران:33] .
وقال الله تعالى: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنِ اللَّهِ} [النحل:53] .
وقال الله تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ} [البقرة:210] .
ففي الآية: الأولى: (( إِنَّ اللَّهَ ) )نصب، وفي الثانية (( فَمِنِ اللَّهِ ) )جر، وفي الثالثة (( أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ ) )رفع فأصبحت العلامات والحركات ظاهرة: الضم ظاهر والفتح ظاهر والكسر ظاهر، فنقول في قوله تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ ) )إن: حرف نصب وتوكيد.
والله: اسم إن منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
قال الله تعالى {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنِ اللَّهِ} [النحل:53] الله: لفظ الجلالة اسم سبقه عامل جر هو (من) وعلامة الجر الكسرة الظاهرة على آخره.
قال الله تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ} [البقرة:210] الله: لفظ الجلالة فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره؛ لأنه لم ينته بحرف علة.
قال الله تعالى: (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا [الإسراء:78] .
وقال الله تعالى: {سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر:5] .
وفي الحديث: (دخل النبي صلى الله عليه وسلم على رجل فوجده يصلي بعد صلاة الفجر فقال له: آلفجر مرتين؟) .
وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من صلى العشاء في جماعة كتب له قيام نصف ليلة ومن صلى الفجر في جماعة كتب له قيام ليلة) .
قوله: (قرآن الفجر) قرآن: مضاف والفجر مضاف إليه، والمضاف إليه يكون مجرورًا، وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.
وقال الله تعالى: {سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر:5] مطلع: مضاف، والفجر مضاف إليه، والمضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (آلفجر مرتين؟) الهمزة حرف استفهام، والحروف كلها مبنية وليس لها محل من الإعراب، وهذه قاعدة كلية عند أهل اللغة.
والفجر: مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من صلى الفجر في جماعة) الفجر: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
وقال الله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة:124] .
إبراهيمَ: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
(ربه) رب: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، ورب مضاف والهاء ضمير متصل في محل جر مضاف إليه، بكلمات: اسم مجرور بالباء وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.
قوله: (لا ينال عهدي الظالمين) مثل قوله: {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا} [الحج:37] والمعنى: الظالمون لا ينالون عهد الله، والإعراب فرع عن معرفة المعنى، كما أن الفتوى فرع عن تصور المسألة.
ينال: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
عهدي: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة، وحركة المناسبة هي هنا الكسرة.
قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ [آل عمران:42] إن: حرف توكيد ونصب.
الله: لفظ الجلالة اسم إن.
اصطفى: فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر تقديره: هو.
والكاف: ضمير متصل مبني على الكسر في محل نصب مفعول به، والجملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل رفع خبر إن.
إذًا: نحن نقول: علامات الإعراب أربع: رفع ونصب وخفض وجزم، علامتان تشترك فيها الأسماء والأفعال: وهما الرفع والنصب، تقول: يشرب محمد اللبن، فيشرب: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، ومحمد: فاعل مرفوع بالضمة، إذًا: الرفع اشترك فيه الفعل وفي الاسم.
والنصب أيضًا يشترك فيه الاسم والفعل، تقول: لن يضرب محمد زيدًا، فيضرب: فعل منصوب لأنه سبقه ناصب، ومحمد: فاعل مرفوع، وزيدًا: مفعول به منصوب بالفتحة، إذًا: الفتح مشترك مع الأسماء والأفعال.
ويختص الاسم بالجر ويختص الفعل بالجزم، تقول: أخذت الكتاب من محمد، ومررت بأحمد.
فالمقصود: أن الجر خاص بالأسماء.
والجزم خاص بالأفعال، قال الله تعالى: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص:3 - 4] .
يلد: مجزوم بلم وعلامة الجزم السكون.
فإذًا: علامات الإعراب أربع: الرفع والنصب والخفض والجزم، ثنتان مشتركتان، وهما: الرفع والنصب، قسم خاص بالأسماء وهو الجر، وقسم خاص بالأفعال وهو الجزم.
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم، وجزاكم الله عنا خيرًا.