فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 120

الموضع الثاني من مواضع الضمة: جمع التكسير: هو ما دل على ثلاثة فأكثر عند جمهور النحاة؛ لأن بعض العلماء يقول: أقل الجمع اثنان.

وسمي جمع تكسير؛ لأن بناء المفرد يتغير، فمثلًا كلمة: رجل، تتكون من الراء والجيم واللام، والجمع: رجال، فهنا المفرد تكسر، أي: حدث تغير في بنية الكلمة، فالتغير هذا يسمى تكسيرًا، ومثل ذلك: أعرابي، جمعها أعراب، وبيت، جمعها: بيوت.

قال الله تعالى: {قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا} [الحجرات:14] .

الأعراب: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة؛ لأنه جمع تكسير.

وقال الله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} [النور:36 - 37] ، فرجال: فاعل للفعل (( يُسَبِّحُ ) )، مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره؛ لأنه جمع تكسير.

وقد يكون تكسير الكلمة بالنسبة لشكلها دون تغير حروفها، كما في الأثر عن أبي بكر رضي الله عنه -كما في الصحيح- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قتل قتيلًا فله سلبه) ، فعورض من سلم بهذا الحكم فقال أبو بكر: لا والله -أو قال كلمة شبيهة بذلك في القسم- لا يعمد إلى أسد من أسُد الله ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأسد، جمعها أُسد، فنلاحظ أن كلا الكلمتين تتكون من ألف وسين ودال، وإنما التغير كان في الشكل العام للكلمة نفسها، ولهذا كانت من جمع التكسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت