وأما الفتحة فلها موضع واحد تكون فيه علامة على خفض الاسم، وهو الاسم الذي لا ينصرف.
وسنتكلم عن الاسم الذي لا ينصرف في مواضع: الأول: ما معنى لا ينصرف؟ الثاني: كيف لا ينصرف؟ والثالث: التطبيق.
الأول: معنى (لا ينصرف) : لا ينون؛ ولا يقبل التنوين، فإذا قيل لك: هذا ممنوع من الصرف، فالمعنى أنه لا ينون ولا يقبل التنوين.
وهذا ليس على الإطلاق، بل بشرطين وقيدين، وهما: الشرط الأول: ألا يضاف، فإذا أضيف جر بالكسرة، مثل قوله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ} [التين:4] .
فأحسن ممنوع من الصرف، لأنه على وزن أفعل، وهو علم؛ فمنع من الصرف لأجل العلمية ووزن الفعل، لكن عندما أضيف نون، (فأحسن) مضاف، (وتقويم) مضاف إليه.
الشرط الثاني: ألا يقترن بأل، فكلمة (مساجد) على وزن مفاعل، وإذا كان الاسم على هذا الوزن فهو ممنوع من الصرف، لكن إذا أدخلت عليه (أل) فلا يمنع من الصرف.
قال الله تعالى: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة:187] فكلمة: (المساجد) ليست ممنوعة من الصرف؛ لأنه دخل عليها (أل) .
وهذه العلة تقوم مقام علتين.
فالممنوع من الصرف إما أن يكون سبب المنع له من الصرف علتين تقترنان، أو علة واحدة تقوم مقام علتين، ونبدأ بالأسهل.
أولًا: العلة الواحدة التي تجمع علتين، وهي: أن تكون الكلمة على صيغة منتهى الجموع، إما على وزن مفاعل كصوامع وشوارب، أو على وزن مفاعيل كمصابيح وقناديل.
تقول: صليت في (مساجدَ) بالفتح فكلمة (مساجد) على وزن مفاعل فمنع من الصرف.
وتقول: صليت في مساجدَ عدة، ومررت بمساجدَ شتى، ورحلت إلى مساجدَ كثيرة لطلب العلم.