فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 490

قال الدوري: سمعت أبا عبيد- وذاكروه عن رجل من أهل السنة- يقول: هذه الأحاديث التي تروى في الرؤية، والكرسي، وموضع القدمين، وضحك ربنا من قنوط عباده، وإن جهنم لتمتلئ .... وأشباه هذه الأحاديث حق. فقالوا: إن فلانا يقول: يقع في قلوبنا أن هذه الأحاديث حق.

قال أبو عبيد: ضعّفتم عندي أمره، هذه حق لا شك فيها، رواها الثقات بعضهم عن بعض، إنا إذا سئلنا عن تفسير هذه الأحاديث لم نفسرها، ولم يدرك أحد تفسيرها [1] .

كما كان أبو عبيد شديدا على أهل الأهواء والبدع، خاصة منهم أولئك الذين لا ينفع معهم المجادلة بالحجة والبرهان، وفي ذلك يقول: عاشرت الناس وكلمت أهل الكلام، فما رأيت قوما أضعف ولا أوسخ ولا أقذر ولا أضعف حجة ولا أحمق من الرافضة، ولقد ولّيت قضاء الثغر فأخرجت منهم ثلاثة:

جهميين ورافضيا، أو رافضيين وجهميا وقلت: مثلكم لا يجاور الثغور [2] .

1 -قال أبو عبيد: مثل الألفاظ والمعاني الظريفة مثل القلائد اللائحة في الترائب الواضحة [3] .

2 -قال علي بن عبد العزيز: سمعت أبا عبيد القاسم بن سلّام يقول:

المتبع للسنة كالقابض على الجمر وهو اليوم عندي أفضل من ضرب السيف في سبيل الله عز وجل [4] .

(1) انظر: طبقات النحويين واللغويين للزبيدي 218.

قلت: ومراد أبي عبيد في قوله «لم يدرك أحد تفسيرها» أي حقيقتها وكيفيتها.

(2) انظر: غاية النهاية في طبقات القراء 2/ 18، طبقات النحويين واللغويين للزبيدي 218.

(3) انظر: نزهة الألباء 139، وتاريخ بغداد 12/ 410.

(4) انظر: تاريخ بغداد- المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت