قال أبو عبيد: اختلف العلماء في نسخ آيات من الصدقة، إحداهنّ التي في النساء، قوله عز وجل: وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ [1] ، والأخرى [2] الآية التي في الأنعام قوله: كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ [3] ، وكذلك كل حق في القرآن سوى الزكاة فقد تكلمت فيه العلماء، فأما التي في النساء:
29 -فإن عبد الرحمن بن مهدي حدثنا عن سفيان عن السدّي [4] ، عن أبي سعيد [5] قال: سألت سعيد بن جبير عن قوله عزّ وجلّ: وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ، فقال: إن كان الميت أوصى لهم بشيء أنفذ لهم وصيتهم، وإن كان الورثة كبارا رضخوا [6] لهم، وإن كانوا صغارا قال وليهم: لست أملك هذا المال وليس هو لي إنما هو لصغار. قال: فذلك قوله
(1) سورة النساء آية (8) .
(2) في المخطوط (والآخر) والصواب ما أثبتناه.
(3) سورة الأنعام آية (141) .
(4) السّدّي: إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السّدّي (بضم المهملة وتشديد الدال) أبو محمد الكوفي، صدوق، يهم، ورمي بالتشيع، مات سنة سبع وعشرين ومائة.
(التقريب 1/ 72) .
(5) أبو سعيد وقيل أبو سعد الأرحبي الكوفي، قارئ الأزد، روى عنه السدّي، ذكره ابن حبان في الثقات، قال في التقريب: مقبول.
(التهذيب 12/ 106 - والتقريب 2/ 426) .
(6) رضخوا: الرضخ: العطية القليلة.
(النهاية 2/ 228) .