فهرس الكتاب

الصفحة 914 من 1746

معلوم أن رمضان شهر له خصوصية بالقرآن. قال الله تعالى: (( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ) ) (البقرة:185) .

فقد أنزل الله القرآن في هذا الشهر، وفي ليلة منه هي ليلة القدر، لذا كان لهذا الشهر مزية بهذا القرآن.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعرض القرآن في رمضان على جبريل عليه السلام، فكان يدارسه القرآن.

فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن".

فكونه يخص ليالي رمضان بمدارسته، دليل على أهمية قراءة القرآن في رمضان.

ومعلوم أن الكثير من الناس يغفلون عن قراءة القرآن في غير رمضان، فنجدهم طوال السنة لا يكاد أحدهم يختم القرآن إلا ختمة واحدة، أو ختمتين، أو ربما نصف ختمة في أحد عشر شهرًا، فإذا جاء رمضان أقبل عليه وأتم تلاوته.

ونحن نقول: إنه على أجر، وله خير كبير، ولكن ينبغي ألا يهجر القرآن طوال وقته؛ لأن الله تعالى ذمّ الذين يجهرونه، قال تعالى: (( وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورًا ) ) (الفرقان:17) .

* ومن هجران القرآن ألا يكون الإنسان مهتمًا به طوال العام إلا قليلًا.

* ومن هجرانه كذلك أنه إذا قرأه لم يتدبره، ولم يتعقله.

* ومن هجرانه أن القارئ يقرأه لكنه لا يطبقه، ولا يعمل بتعاليمه.

وأما الذين يقرؤون القرآن طوال عامهم، فهم أهل القرآن، الذين هم أهل الله وخاصته.

ويجب على المسلم أن يكون مهتمًا بالقرآن، ويكون من الذين يتلونه حق تلاوته، ومن الذين يحللون حلاله ويحرمون حرامه، ويعملون بمحكمه، ويؤمنون بمتشابهه، ويقفون عند عجائبه، ويعتبرون بأمثاله، ويعتبرون بقصصه وما فيه، ويطبقون تعاليمه؛ لأن القرآن أنزل لأجل أن يعمل به ويطبق، وإن كانت تلاوته تعتبر عملًا وفيها أجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت