فهرس الكتاب

الصفحة 1364 من 2051

جلده شيءٌ استحياء مِنْهُ، فآذاه من آذاه من بني إِسْرَائِيل، فَقَالُوا: مَا يسْتَتر هَذَا التستر إِلَّا من عيب بجلده: إِمَّا برصٌ، وَإِمَّا أدرة، وَإِمَّا آفَة، وَإِن الله أَرَادَ أَن يُبرئهُ مِمَّا قَالُوا لمُوسَى، فَخَلا يَوْمًا وَحده، فَوضع ثِيَابه على الْحجر ثمَّ اغْتسل، فَلَمَّا فرغ أقبل إِلَى ثِيَابه ليأخذها، وَإِن الْحجر عدا بِثَوْبِهِ، فَأخذ مُوسَى عَصَاهُ وَطلب الْحجر، فَجعل يَقُول: ثوبي حجر، ثوبي حجر، حَتَّى انْتهى إِلَى مَلأ من بني إِسْرَائِيل، فرأوه عُريَانا أحسن مَا خلق الله، وأبرأه الله مِمَّا يَقُولُونَ، وَقَامَ الْحجر، فَأخذ بِثَوْبِهِ فلبسه، فَطَفِقَ بِالْحجرِ ضربا بعصاه، فوَاللَّه إِن بِالْحجرِ لندبًا من أثر ضربه ثَلَاثًا أَو أَرْبعا أَو خمْسا، فَذَلِك قَوْله: {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِين آذوا مُوسَى فبرأه الله مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْد الله وجيها} [الْأَحْزَاب] .

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبد الله بن شَقِيق عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:

كَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام رجلا حييًا قَالَ: فَكَانَ لَا يرى متجردًا، قَالَ: فَقَالَت بَنو إِسْرَائِيل: إِنَّه آدر، قَالَ: فاغتسل عِنْد مويهٍ، فَوضع ثَوْبه على حجر، فَانْطَلق الْحجر يسْعَى، وَاتبعهُ بعصاه يضْربهُ: ثوبي حجرٌ، ثوبي حجرٌ، حَتَّى وقف على مَلأ من بني إِسْرَائِيل، وَنزلت: {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِين آذوا مُوسَى فبرأه الله مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْد الله وجيها} .

وَقَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي فِي كِتَابه: وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو الْأَشْعَث عَن بزيد بن زُرَيْع، وَرَوَاهُ أَبُو الرّبيع الزهْرَانِي عَن يزِيد بِطُولِهِ إِلَى قَوْله:

حَتَّى وقف على مَلأ من بني إِسْرَائِيل"ثمَّ قَالَ يزِيد: وَحدثنَا الْكَلْبِيّ قَالَ: فَنزلت: {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِين آذوا مُوسَى} الْآيَة. فَبين أَن ذكر الْآيَة من قَول الْكَلْبِيّ لَا من الحَدِيث."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت