فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك، إِذْ دخل أَبُو جندل بن سُهَيْل بن عَمْرو يرسف فِي قيوده، وَقد خرج من أَسْفَل مَكَّة حَتَّى رمى بِنَفسِهِ بَين أظهر الْمُسلمين، فَقَالَ سُهَيْل: هَذَا يَا مُحَمَّد أول من أقاضيك عَلَيْهِ أَن ترده إِلَيّ. فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم:"إِنَّا لم نقض الْكتاب بعد"قَالَ: فوَاللَّه إِذا لم أصالحك على شيءٍ أبدا. قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم:"فَأَجره لي"قَالَ: مَا أَنا بمجيره لَك. قَالَ:"بلَى فافعل"قَالَ: مَا أَنا بفاعل. قَالَ مكرزٌ. بل قد أجرناه لَك. قَالَ أَبُو جندل: أَي معشر الْمُسلمين، أرد إِلَى الْمُشْركين وَقد جِئْت مُسلما؟ أَلا ترَوْنَ مَا قد لقِيت؟ وَكَانَ قد عذب عذَابا شَدِيدا فِي الله.
قَالَ: فَقَالَ عمر بن الْخطاب:
فَأتيت نَبِي الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقلت: السِّت نَبِي الله حَقًا؟ قَالَ:"بلَى"قلت: أَلسنا على الْحق وعدونا على الْبَاطِل؟ قَالَ:"بلَى". قلت: فَلم نعطى الدنية فِي ديننَا إِذا؟ قَالَ:"إِنِّي رَسُول الله، وَلست أعصيه، وَهُوَ ناصري"قلت: أَو لَيْسَ كنت تحدثنا أَنا سنأتي الْبَيْت فنطوف بِهِ؟ قَالَ:"بلَى. فأخبرتك أَنا نأتيه الْعَام؟"قلت: لَا. قَالَ"فَإنَّك آتيه ومطوفٌ بِهِ"قَالَ: فَأتيت أَبَا بكر فَقلت: يَا أَبَا بكر، أَلَيْسَ هَذَا نَبِي الله حَقًا؟ قَالَ: بلَى. قلت: أَلسنا على الْحق وعدونا على الْبَاطِل؟ قَالَ: بلَى. قلت: فَلم نعطى الدنية فِي ديننَا إِذا؟ قَالَ: أَيهَا الرجل، إِنَّه لرَسُول الله، وَلَيْسَ يَعْصِي ربه، وَهُوَ ناصره، فَاسْتَمْسك بغرزه، فوَاللَّه إِنَّه على الْحق. قلت: أَلَيْسَ كَانَ يحدثنا أَنا سنأتي الْبَيْت ونطوف بِهِ؟ قَالَ: بلَى، أفأخبرك أَنَّك تَأتيه الْعَام؟ قلت: لَا. قَالَ: فَإنَّك آتيه ومطوفٌ بِهِ: قَالَ الزُّهْرِيّ: قَالَ عمر: فَعمِلت لذَلِك أعمالًا.
قَالَ: فَلَمَّا فرغ من قَضِيَّة الْكتاب، قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأَصْحَابه:
قومُوا، فَانْحَرُوا ثمَّ احْلقُوا"قَالَ: فوَاللَّه مَا قَامَ مِنْهُم رجلٌ، حَتَّى قَالَ ذَلِك ثَلَاث مَرَّات."
فَلَمَّا لم يقم مِنْهُم أحدٌ، دخل على أم سَلمَة، فَذكر لَهَا مَا لَقِي من النَّاس، فَقَالَت