فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أبي روح يزِيد بن رُومَان عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة:
أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَهَا:"يَا عَائِشَة، لَوْلَا أَن قَوْمك حَدِيث عهدٍ بجاهلية، لأمرت بِالْبَيْتِ فهدم، فأدخلت فِيهِ مَا أخرج مِنْهُ، ولألزقته بِالْأَرْضِ، وَجعلت لَهُ بَابَيْنِ: بَابا شرقيًا، وبابًا غربيًا، فبلغت بِهِ أساس إِبْرَاهِيم". فَذَلِك الَّذِي حمل ابْن الزبير على هَدمه. قَالَ يزِيد: وَشهِدت ابْن الزبير حِين هَدمه وبناه، وَأدْخل فِيهِ من الْحجر.
وَقد رَأَيْت أساس إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام حِجَارَة كأسنمة الْإِبِل. قَالَ جرير بن حَازِم: فَقلت لَهُ - يَعْنِي ليزِيد بن رُومَان: أَيْن مَوْضِعه؟ فَقَالَ: أريكه الْآن. فَدخلت مَعَه الْحجر، فَأَشَارَ إِلَى مكانٍ، فَقَالَ: هَا هُنَا. قَالَ جرير: فحزرت من الْحجر سِتَّة أذرعٍ أَو نَحْوهَا.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث سعيد بن ميناء قَالَ:
سَمِعت عبد الله بن الزبير يَقُول: حَدَّثتنِي خَالَتِي - يَعْنِي عَائِشَة - قَالَت: قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم:"يَا عَائِشَة، لَوْلَا أَن قَوْمك حديثو عهد بشرك، لهدمت الْكَعْبَة فألزقتها بِالْأَرْضِ، وَجعلت لَهَا بَابَيْنِ: بَابا شرقيًا وبابًا غربيًا، وزدت فِيهَا سِتَّة أَذْرع من الْحجر، فَإِن قُريْشًا اقتصرتها حَيْثُ بنت الْكَعْبَة".
وَمن حَدِيث عَطاء بن أبي رَبَاح بأطول من هَذَا قَالَ:
لما احْتَرَقَ الْبَيْت زمن يزِيد ابْن مُعَاوِيَة حِين غَزَاهَا أهل الشَّام، فَكَانَ من أمره مَا كَانَ، تَركه ابْن الزبير حَتَّى قدم النَّاس الْمَوْسِم يُرِيد أَن يرجئهم أَو يحربهم على أهل الشَّام، فَلَمَّا صدر النَّاس قَالَ: يأيها النَّاس، أَشِيرُوا عَليّ فِي الْكَعْبَة، أأنقضها ثمَّ أبني بناءها أَو أصلح مَا وَهِي مِنْهَا؟ قَالَ ابْن عَبَّاس: فَإِنِّي قد فرق لي رأيٌ فِيهَا: أَن تصلح مَا وهى مِنْهَا، وَتَدَع بَيْتا أسلم النَّاس عَلَيْهِ، وأحجارًا أسلم النَّاس عَلَيْهَا، وَبعث عَلَيْهَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
فَقَالَ ابْن الزبير: لَو كَانَ أحدكُم احْتَرَقَ بَيته مَا رَضِي حَتَّى يجده، فَكيف بَيت