فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 2051

وَفِي حَدِيث سُلَيْمَان عَن أَبِيه قَالَ:

جَاءَ مَاعِز بن مَالك إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: يَا رَسُول الله طهرني. فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم:"وَيحك، ارْجع فَاسْتَغْفر الله وَتب إِلَيْهِ".

قَالَ: فَرجع غير بعيد ثمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، طهرني. فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مثل ذَلِك، حَتَّى إِذا كَانَت الرَّابِعَة، قَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم:"فيمَ أطهرك؟"قَالَ: من الزِّنَا. فَسَأَلَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم:"أبه جنونٌ؟"فَأخْبر أَنه لَيْسَ بمجنون. فَقَالَ:"أشْرب خمرًا؟"فَقَامَ رجلٌ فاستنكهه، فَلم يجد مِنْهُ ريح خمر. قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم:"أزنيت؟"قَالَ: نعم. فَأمر بِهِ فرجم، فَكَانَ النَّاس فِيهِ فرْقَتَيْن: قَائِل يَقُول: لقد هلك، لقد أحاطت بِهِ خطيئته. وَقَائِل يَقُول: مَا توبةٌ أفضل من تَوْبَة مَاعِز: إِنَّه جَاءَ إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَوضع يَده فِي يَده، ثمَّ قَالَ: اقتلني بِالْحِجَارَةِ. قَالَ: فلبثوا بذلك يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة، ثمَّ جَاءَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وهم جلوسٌ، فَسلم ثمَّ جلس فَقَالَ:"اسْتَغْفرُوا لماعز بن مَالك"قَالَ: فَقَالُوا: غفر الله لماعز بن مَالك. قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم:"لقد تَابَ تَوْبَة لَو قسمت بَين أمةٍ لوسعتهم".

قَالَ: ثمَّ جَاءَتْهُ امْرَأَة من غامدٍ بن الأزد فَقَالَت: يَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، طهرني، فَقَالَ: وَيحك، ارجعي فاستغفري الله، وتوبي إِلَيْهِ، فَقَالَت: أَرَاك تُرِيدُ أَن تردني كَمَا رددت مَاعِز بن مَالك. قَالَ:"وَمَا ذَاك؟"قَالَت: إِنَّهَا حُبْلَى من الزِّنَا. قَالَ:"آنت؟"قَالَت: نعم. قَالَ لَهَا:"حَتَّى تَضَعِي مَا فِي بَطْنك"، قَالَ: فكفلها رجلٌ من الْأَنْصَار حَتَّى وضعت. قَالَ: فَأتى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: قد وضعت الغامدية. فَقَالَ:"إِذا لَا نرجمها وَنَدع وَلَدهَا صَغِيرا لَيْسَ لَهُ من يرضعه"فَقَامَ رجلٌ من الْأَنْصَار فَقَالَ: إِلَيّ رضاعه يَا نَبِي الله. قَالَ: فرجمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت