فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم:""
لقد رأى ابْن الْأَكْوَع فَزعًا". فَلَمَّا غشوا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نزل عَن البغلة، ثمَّ قبض قَبْضَة من تُرَاب الأَرْض، ثمَّ اسْتقْبل بِهِ وُجُوههم، فَقَالَ"شَاهَت الْوُجُوه"فَمَا خلق الله مِنْهُم إنْسَانا إِلَّا مَلأ عَيْنَيْهِ تُرَابا بِتِلْكَ القبضة، فَوَلوا مُدبرين، فَهَزَمَهُمْ الله، وَقسم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم غنائمهم بَين الْمُسلمين."
972 -الْخَامِس: عَن إِيَاس بن سَلمَة قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ: قدمنَا الْحُدَيْبِيَة مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَنحن أَربع عشرَة مائَة، عَلَيْهَا خَمْسُونَ شَاة لَا ترْوِيهَا. قَالَ: فَقعدَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على جبا الرَّكية فإمَّا دَعَا وَإِمَّا بَصق فِيهَا، قَالَ: فَجَاشَتْ، فسقينا وَاسْتَقَيْنَا. قَالَ: ثمَّ إِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دَعَانَا لِلْبيعَةِ فِي أصل الشَّجَرَة. قَالَ: فَبَايَعته أول النَّاس، ثمَّ بَايع وَبَايع، حَتَّى إِذا كَانَ فِي وسطٍ من النَّاس قَالَ:"بَايع يَا سَلمَة"قَالَ: قلت: قد بَايَعْتُك يَا رَسُول الله فِي أول النَّاس. قَالَ:"وَأَيْضًا". قَالَ: ورآني رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أعزل يَعْنِي لَيْسَ مَعَه سلاحٌ، قَالَ: فَأَعْطَانِي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حجفة أَو درقة ثمَّ بَايع حَتَّى إِذا كَانَ فِي آخر النَّاس قَالَ:"أَلا تبايعني يَا سَلمَة؟"قَالَ: قلت: قد بَايَعْتُك يَا رَسُول الله فِي أول النَّاس وَفِي أَوسط النَّاس. قَالَ:"وَأَيْضًا"فَبَايَعته الثَّالِثَة ثمَّ قَالَ لي:"يَا سَلمَة، أَيْن حجفتك أَو درقتك الَّتِي أَعطيتك إِيَّاهَا؟"قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، لَقِيَنِي عمي عَامر أعزل فأعطيته إِيَّاهَا. فَضَحِك رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَ:"إِنَّك كَالَّذي قَالَ الأول: اللَّهُمَّ أبغني حبيبًا هُوَ أحب إِلَيّ من نَفسِي"ثمَّ إِن الْمُشْركين واسونا الصُّلْح، حَتَّى مَشى بَعْضنَا فِي بعض واصطلحنا. قَالَ: وَكنت تبيعًا لطلْحَة بن عبيد الله، أَسْقِي فرسه وأحسه، وأخدمه، وآكل من طَعَامه. وَتركت أَهلِي وَمَالِي مُهَاجرا إِلَى الله وَرَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم