فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 336

وَالْفَرْض وَالْوَاجِب مُتَرَادِفَانِ الْحَنَفِيَّة: الْفَرْض الْمَقْطُوع بِهِ، وَالْوَاجِب المظنون.

هَامِش وَاجِب، فَإِنَّهُ يذم تَاركه إِذا ترك مَعَه الآخر لَا مُطلقًا. وَأما إِذا قُلْنَا: الْوَاجِب فِيهِ وَاحِد مُبْهَم - كرأي المُصَنّف - فيذم تَاركه بِأَيّ وَجه فرض؛ فَلذَلِك لم يذكرهُ كَغَيْرِهِ.

وَلَك أَن تَقول: كَانَ يَنْبَغِي أَيْضا أَلا يذكر فِي فرض الْكِفَايَة إِلَّا أَن يُحَقّق أَن القَاضِي يَقُول: إِنَّه على الْجَمِيع.

وَالْقَاضِي لم يذكرهُ فِي"التَّقْرِيب"فَلَعَلَّهُ يَقُول: إِنَّه على الْبَعْض.

وَاعْلَم أَن القَاضِي بِهَذَا الْقَيْد"حَافظ على عَكسه"، فَلم يخرج من الْحَد مَا هُوَ الْمَحْدُود، أَعنِي: الموسع والكفاية"فَأخذ بطرده"، لدُخُول مَا لَيْسَ من الْمَحْدُود فِيهِ،"إِذْ يرد النَّاسِي والنائم"؛ حَيْثُ لَا تجب عَلَيْهِمَا الصَّلَاة،"وَالْمُسَافر"، حَيْثُ لَا يجب عَلَيْهِ الصَّوْم، ويذمون على تَركه بِوَجْه مَا، وَذَلِكَ عِنْد انْتِفَاء الْأَعْذَار، كَمَا يذم فرض الْكِفَايَة بِتَقْدِير ترك الْجَمِيع.

"فَإِن قَالَ"القَاضِي: لَا نسلم أَن هَذِه غير وَاجِبَة، بل هِيَ وَاجِبَة، وَإِنَّمَا"يسْقط الْوُجُوب بذلك"الْعذر - عذر السّفر، وَالنَّوْم، وَالنِّسْيَان.

"قُلْنَا": كَذَلِك فِي الْكِفَايَة"يسْقط"الذَّم"بِفعل الْبَعْض"الآخر.

وَاعْلَم أَن القَاضِي لَا يَقُول ذَلِك؛ إِذْ صرح فِي"التَّقْرِيب"بِأَنَّهُ لَا وجوب على النَّائِم وَالنَّاسِي، وَنَحْوهمَا حَتَّى السَّكْرَان، وَأَن الْمُسَافِر يجب عَلَيْهِ صَوْم أحد الشَّهْرَيْنِ كالواجب الْمُخَير سَوَاء.

وللقاضي الْجَواب بِأَن النَّائِم لَا يذم بِوَجْه مَا.

قَوْلكُم: عِنْد انْتِفَاء الْعذر.

قُلْنَا: لَيْسَ هُوَ - وَالْحَالة هَذِه - نَائِما، وَالْكَلَام فِي النَّائِم.

الشَّرْح:"وَالْفَرْض وَالْوَاجِب"لفظان"مُتَرَادِفَانِ"وَقَالَت"الْحَنَفِيَّة: الْفَرْض: الْمَقْطُوع، وَالْوَاجِب: المظنون". وَالْخلاف لَفْظِي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت