فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 336

قَالُوا: كَمَا أَمر بِوَاحِد مُبْهَم أَمر بعض مُبْهَم. قُلْنَا: إِثْم وَاحِد مُبْهَم لَا يعقل قَالُوا: {فلولا نفر} [سُورَة التَّوْبَة: الْآيَة 122] . قُلْنَا: يجب تَأْوِيله على الْمسْقط؛ جمعا بَين الْأَدِلَّة.

هَامِش

والقائلون بِمَا اخترناه"قَالُوا: سقط بِالْبَعْضِ"، وَلَو وَجب على الْكل لما كَانَ كَذَلِك؛ إِذْ يستبعد سُقُوط الْوَاجِب على الْمُكَلف بِفعل غَيره.

"قُلْنَا: استبعاد"لَا يَقْتَضِي الِامْتِنَاع.

الشَّرْح:"قَالُوا: كَمَا أَمر بِوَاحِد مُبْهَم"فِي خِصَال الْكَفَّارَة"أَمر بعض مُبْهَم."

قَالَ:"قُلْنَا: إِثْم وَاحِد مُبْهَم لَا يعقل"، بِخِلَاف الْإِثْم بترك وَاحِد مُبْهَم.

وَلَك أَن تَقول: نَحن لَا نؤثم [مُبْهما] ، وَإِنَّمَا نؤثم الْكل، وَلَا يمْتَنع كَمَا قدمْنَاهُ.

"قَالُوا: فلولا نفر من كل فرقة مِنْهُم طَائِفَة" [سُورَة التَّوْبَة: الْآيَة 122] ". دَلِيل على أَن فرض الْكِفَايَة غير معِين؛ إِذْ طلب التفقه - وَهُوَ من فروض الْكِفَايَة من طَائِفَة وَهِي غير مُعينَة."

قَالَ:"قُلْنَا": الطَّائِفَة كَمَا يحْتَمل أَن يَكُونُوا الَّذين أوجب عَلَيْهِم طلب التفقه، يحْتَمل أَن يَكُونُوا هم الَّذين يسقطون الْوُجُوب بِالْمُبَاشرَةِ من الْجَمِيع، وَحِينَئِذٍ"يجب تَأْوِيله على الْمسْقط"- وَإِن كَانَ مرجوحا -"جمعا بَين الْأَدِلَّة".

وَلَك أَن تَقول: أَي أَدِلَّة ذكرت؟ وَلَيْسَ إسقاطهم عَن غَيرهم بفعلهم أولى من تأثيم غَيرهم بتركهم، وَمِمَّا يدل على مَا اخترناه قَوْله تَعَالَى: (ولتكن مِنْكُم أمة يدعونَ إِلَى الْخَيْر ويأمرون بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَن الْمُنكر [سُورَة آل عمرَان: الْآيَة 104] ، وَقَوله تَعَالَى: {وليشهد عذابهما طَائِفَة من الْمُؤمنِينَ} [سُورَة النُّور: الْآيَة 2] .

("خَاتِمَة")

الْأَفْعَال قِسْمَانِ: مَا يتَكَرَّر مصْلحَته بتكرره، فَهُوَ على الْأَعْيَان وكالظهر مثلا، مصلحتها الخضوع، وَهُوَ يتَكَرَّر بتكررها، وَمَا لَا يتَكَرَّر وَهُوَ فرض الْكِفَايَة، كإنقاذ الغريق، وَكِسْوَة العاري، وَنَحْوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت