فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5961 من 36903

وهذا أيضا لا ينفي كون العلة قادحة لتأثيرها في ثبوت الراوي الثقة بعينه، ويكون السؤال مطروحا: من صاحب هذا الحديث؟ فهذا النوع من الاضطراب أصبح علة قادحة، وإن لم تقدح في صحة الحديث عموما.

وكان أبو يعلى الخليلي - صاحب كتاب الإرشاد - ممن قسم العلة إلى قادحة وغير قادحة؛ فقد قال في الإرشاد:

''الأحاديث المروية عن الرسول صلى الله عليه وسلم على أقسام كثيرة، صحيح متفق عليه، وصحيح معلول …فأما الحديث الصحيح المعلول فالعلة تقع للأحاديث من أنحاء شتى لا يمكن حصرها، فمنها أن يروي الثقات حديثا مرسلا وينفرد به ثقة مسندا فالمسند صحيح وحجة، ولا تضره علة الإرسال'' (1) .

ومن تتبع عمل النقاد في هذا الجانب علم أنه لا ينبغي إطلاق القول بأن الإرسال لا يضر المسند، وعلى كل حال فإن هذا النص يعطيك صورة واضحة عن طبيعة منهج الإمام الخليلي في التصحيح والتضعيف، وهي تشكل نقطة تباين منهجي بينه وبين نقاد الحديث.

(1) - الإرشاد للخليلي 1/ 187.

توضيح ذلك أن المحدثين النقاد - في حالة وجود خلاف بين رواة الحديث وصلا وإرسالا، كغيره من الاختلاف - يعتمدون في الحكم القرائن التي تحف بالحديث، كما سيأتي في نص الإمام ابن الصلاح حول العلة، وأنهم لا يطلقون القبول على المتصل، وأما الخليلي فأطلق الحكم بالقبول في تلك الصورة التي ذكرها. وعلى مذهب الخليلي نجد معظم الفقهاء المتأخرين (1) ، كما يأتي تفصيله (إن شاء الله) .

ويمكن أن نبرر موقف الخليلي تجاه هذا النوع من الاختلاف بأن بعض الثقات قد يروي الحديث مرسلا بعد أن رواه متصلا حسب نشاطه في التحديث، دون أن يكون ذلك اضطرابا منه، وقد يقع للمحدث شك حول اسم الصحابي، أو وصل الحديث، فيتحفظ عن روايته متصلا، ويرويه مرسلا بالاحتياط، بعد أن رواه متصلا، كما حدث ذلك لمالك وأيوب السختياني وغيرهما من الثقات الذين يكون من عادتهم أن لا يرووا الحديث على التوهم والشك. ولاحتمال أن يكون ذلك سبب الاختلاف في الوصل والإرسال فلعل الخليلي قد أطلق القول بأن الإرسال لا يضر المسند. (والله أعلم)

وإن كان هذا الأمر قد وقع بالنسبة إلى بعض الروايات المختلفة، فإنه لا ينبغي الحمل على ذلك السبب كلما وقع الاختلاف في الوصل والإرسال، ولا يقال إذن إن الوصل مقبول، ولا يضره الإرسال، وإنما يتوقف الحكم في ذلك قبولا وردا على معرفة القرائن التي تدل على سبب الاختلاف.

وبعد هذا التعقيب الاستطرادي أعود إلى موضوع كون العلة قادحة لأقول:

(1) - انظر مقدمة كتاب الموازنة بين المتقدمين والمتأخرين، للمؤلف

هذه بعض الخلفيات التي اعتمدها القائلون بتقسيم العلة إلى قسمين: قادحة وغير قادحة، والواقع هو أن العلة كلها قادحة تقدح في صحة ما وقعت فيه العلة، قد يكون ذلك في الإسناد أو فيما يخص راويا من رواته، أو في المتن، أو زيادة كلمة فيه، أو تغيير سياقه أو في الحديث سندا ومتنا، أعني بذلك أن القدحية قد تكون نسبية أو مطلقة، لأن العلة عند نقاد الحديث عبارة عن خطأ الراوي. والله أعلم.

العلة وصلتها بمعرفة حال الراوي

سبق لنا ذكر تعريف العلة، وقد لاحظنا فيه بعض القيود التي تحدد مفهوم العلة عند المحدثين، ومن تلك القيود أن يكون السبب غامضا وخفيا، وأن يكون ظاهر السند سليما.

فإن قيل: إن ضعف الراوي سبب ظاهر، فكيف يدخل في المعلول ما رواه الضعيف، وقد خرج من التعريف بقيدي (الغموض) و (سلامة الظاهر) ؟ فيجاب بأن العلة هي عبارة عن وهم الراوي، ثقة كان أو ضعيفا، كما سبق تحريره، وخطأ الراوي الضعيف فيما رواه لا يدرك إلا بالبحث عن القرائن التي تحيط به، ولا تكون رواية الضعيف دالة بمجردها على خطئه ووهمه، فقد يصيب الضعيف وقد يخطئ، فالوقوف على ذلك ليس أمرا هينا، لأنه يقتضي معرفة القرائن، كما يأتي بالأمثلة إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت