فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5981 من 36903

وقال ابن خزيمة في صحيحه: ''لسنا ندفع أن تكون الزيادة مقبولة من الحافظ، ولكنا نقول: إذا تكافأت الرواة في الحفظ والإتقان، فروى حافظ عالم بالأخبار زيادة في خبر قبلت زيادته، فإذا تواردت الأخبار فزاد - وليس مثلهم في الحفظ - زيادة لم تكن تلك الزيادة مقبولة''. (2)

وقال الترمذي: ''وإنما تقبل الزيادة ممن يعتمد على حفظه'' اهـ (3) .

وقال ابن عبد البر: ''إنما تقبل الزيادة من الحافظ إذا ثبت عنه، وكان أحفظ وأتقن ممن قصر أو مثله في الحفظ، لأنه كأنه حديث آخر مستأنف، وأما إذا كانت الزيادة من غير حافظ ولا متقن فإنها لا يلتفت إليها'' اهـ (4) .

فهذه الأقوال التي توهم بظاهرها أنهم يقبلون الزيادة من المتقن مطلقا قد لخصها الحافظ ابن حجر بقوله:

''فحاصل كلام هؤلاء الأئمة أن الزيادة إنما تقبل ممن يكون حافظا متقنا حيث يستوي مع من زاد عليهم في ذلك، فإن كانوا أكثر عددا منه أو كان فيهم من هو أحفظ منه أو كان غير حافظ ولو كان في الأصل صدوقا فإن زيادته لا تقبل، وهذا مغاير لقول من قال: زيادة الثقة مقبولة و أطلق، والله أعلم'' (5) .

مسألة زيادة الثقة عند علماء الأصول

أما علماء الأصول فقد لخص الحافظ ابن حجر أقوالهم وتفاصيل حكمهم في مسألة زيادة الثقة، بقوله:

(1) - شرح العلل ص: 244

(2) - حكاه الحافظ في النكت 2/ 688 - 689.

(3) - المصدر نفسه.

(4) - المصدر نفسه 2/ 690.

(5) - النكت 2/ 690.

''قال إمام الحرمين في البرهان - بعد أن حكى عن الشافعي و أبي حنيفة - رضي الله عنهما - قبول زيادة الثقة، فقال: هذا عندي فيما إذا سكت الباقون، فإن صرحوا بنفي ما نقله هذا الراوي مع إمكان اطلاعهم فهذا يوهن قول قائل الزيادة.

و فصل أبو نصر ابن الصباغ في (العدة) تفصيلا آخر بين أن يتعدد المجلس فيعمل بهما لأنهما كالخبرين، أو يتحد فإن كان الذي نقل الزيادة واحدا و الباقون جماعة لا يجوز عليهم الوهم سقطت الزيادة، و إن كان بالعكس وكان كل من الفريقين جماعة فالقبول، وكذا إن كان كل منهما واحدا حيث يستويان و إلا فرواية الضابط منهما أولى بالقبول.

و قال الإمام فخر الدين الرازي: إن كان الممسك عن الزيادة أضبط من الراوي لها فلا تقبل، وكذا إن صرح بنفيها وإلا قبلت.

وقال الآمدي: - وجرى عليه ابن الحاجب - إن اتحد المجلس فإن كان من لم يروها قد انتهوا إلى حد لا تقتضي العادة غفلة مثلهم عن سماعها والذي رواها واحد فهي مردودة وإن لم ينتهوا إلى هذا الحد فاتفق جماعة الفقهاء والمتكلمين على قبول الزيادة خلافا لجماعة من المحدثين.

قلت: - القائل الحافظ ابن حجر - وللأصوليين تفاصيل غير هذه'' اهـ (1) .

ما هي صور زيادة الثقة

بقي هنا أمر ينبغي توضيحه، وهو متى يقال إنها زيادة ثقة، وما هي صورها، وذلك لأننا وجدنا عند بعض المعاصرين الأفاضل من خلط، فحكم بصحة الرواية، مع مخالفتها لما رواه الناس، اعتبارا منه بأن تلك الرواية من زيادة الثقة، وهاك الأمثلة:

أولا: حديث رواه أبو قيس عن هزيل بن شرحبيل عن المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الجورين و النعلين (2) .

(1) - النكت 2/ 693 - 694.

(2) - أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب المسح على الجورين 1/ 25"دار الكتاب العربي - بيروت -"والترمذي في الطهارة باب المسح على الحورين والنعلين 1/ 167"تحقيق أحمد شاكر"وصححه الترمذي وغيرهما.

ورواه أيضا عن المغيرة جماعة كثيرة من أهل المدينة والكوفة والبصرة، لكن بلفظ: أن النبي صلى الله عليه وسلم - مسح على الخفين (1) .

فبجمع روايات هذا الحديث وألفاظها ومقارنة بعضها ببعض يتجلى تغاير صريح بين هزيل والجماعة في سياق الحديث، وهو أمر ينبغي النظر فيه قبل التصحيح، فهل المتن كما ساقه الناس، أم كما أورده هزيل؟ أم روى المغيرة بلفظين جميعا، مرة بلفظ، وأخرى بلفظ، فحدث كل كما سمع؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت