فهرس الكتاب
هذه الفقرة تتضمن قولًا آخر كله تعطيل محض للرب عز وجل وانكار لوجوده في الواقع وهو عكس القول الأول الذي قبله أنهم بذاته في كل مكان هذا يقول ليس بداخل ولا بخارج ولا متصل ولا منفصل ولا هو بائن ولا هو عينها ،، ولو قال قائل ما هو العدم لم تجد شيئًا أدق من هذا الوصف ، لهذا يعتبر قولهم هذا تناظًا مع قولهم بأن الله موجود ، كيف تقولون بأن الله موجود وهو موصوف بهذه الصفات ليست بداخل في العالم وليست بخارج منه ولا فوقه ولا تحته ولا يمين ولا شمال ولا متصل ولا منفصل فأين يكون
معدوم ولهذا قولهم يعتبر متناقفًا لأنهم اذا قالوا موجود ثم وصفوه بهذا السلوك فهذا هو النفي المحض ولعدم المحض ،، لايكن مع هذا يقولون هذا يعبدون معبودًا لا يدرون أين هو ، بل يعتقدون أنه ليس فوق ولا منفصل هؤلاء هم طائفة من الجهمية وهم المتأخرون منهم ، وكذلك المعتزلة فالجهمية أنقسموا قسمين الأوائل قالوا بالقول الأول أنه بذاته في كل مكان ،، والمتأخرون نفوا ذلك وعطلوة وقالوا ليس بداخل ولا نجارج ،، طيب لماذا تقولون هذا القول قالوا لو قلنا فوق السماءوات أو على العرش لزم أن
يكون جسمًا والله منزه عن الأجسام .
قال رحمة الله:
ولقد جدت لفاظل منهم وخذ،، منقامه في الناس منذ زمان
قالت لهم يا قوم إن نبيكم ،، قد قال قولًا واضح البرهان
لا تحكمو بالفضل لي أصلًا على ،، ذي النون يونس ذالك الغطبان
هذا يرد على المجسم قوله ،، الله فوق العرش والأكوان
ويدل أن إلاهنا سبحانه ،، وبحمده والقاد كل مكان
قالوا له بين لنا هذا فلم ،، يفعل فعا قوه من الأثمان
الكل نزه بالعتيق فقال في ،، تبيانه فأسمع لذا التبيان
قدكان يونس في قرار البحر ،، تحت الماء في قبر من الحيتان
ومحمد صئب السماء وجاوزت ،، سبع الطباق وجاز كل عنان
وكلاهما في قربه من ربه ،، سبحانه إذ ذاك مستويان
فالعلوو السفل اللذات كلاهما ،، في بعده من ضله طرفان