فهرس الكتاب
ويأتي بإنسان آخر يفتي فيقول هذا حرام، لقوله تعالى كذا وكذا، فيكون هذا الرجل فاهمًا للدليل فهم نص، والله يؤتي فضله من يشاء، كثير من الناس تكون النصوص الأدلة عنده واضحة كأنها النصوص الصريحة وبعض الناس تكون ظاهرًا وبعض الناس تكون مشتبهًا ما يستطيع يعطيك حكمًا من أي دليل لأنه مشتبه الأدلة، يقول وعند سواهم هو ظاهر التبيان، ولدا سواهم، يعني لدى الطائفتين الأوليين، مجمل لم يتضح لهم المراد به اتضاح بيان، فقسم رحمه الله الناس في اعتبار الدليل إلى ثلاثة أقسام: قسم منهم يكون الدليل نصًا ظاهرًا لا يحتمل معنى آخر، قسم آخر يكون عندهم الدليل ظاهرًا مع احتمال معنى مرجوح، قسم ثالث يكون مجملًا لا تضع فيه المراد فالأولون، يعني بين هذا السبب لماذا كان هذا الدليل الواحد نصًا عند قوم وظاهرًا عند قوم ومجملًا عند آخرين؟ قال فالأولون صار نصًا عندهم لإلفهم ذاك الخطاب وإلفهم معناه طول زمان، اللهم اجعلنا منهم، هؤلاء ألِفوا خطاب الله ورسوله وألفوا معناه وصار المعنى الظاهر لغيرهم نصًا عندهم حتى إن بعضهم يميز صحة الحديث من ضعفه بمجرد ما يسمعون وإن لم يروا سنده لماذا؟ لأنهم ألفوا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلط بدمائهم، حتى كانوا يعرفون هذا كلام الرسول من كلام غيره كما أننا نحن الآن إذا طالعنا كتب عالم من العلماء ثم مرت بنا عبارة من عباراته وإن لم تنسب إليه عرفنا أنها من كلامه كثيرا ما يمر بين شيء من كلام الشيخ غسان ما يعرف الكلام إن لم يكن منسوبًا إليه لأننا طالعنا كلامه كثيرًا وألفناه وكذلك ابن القيم وغيره، فالحاصل أن هؤلاء الذين ألفوا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وفهموا يكون المعنى عندهم نصًا يقول: طال المراث لهم لمعناه كما اشتدت عنايتهم بذاك الشان، والعلم منهم بالمخاطب إذ هم أولى به من سائر الإنسان، ولهم أتم عناية بكلامه وقصوده مع صحة العرفان، فخطابه نص لديهم قاطع فيما أريد به من