فهرس الكتاب
التبيان، ذكر رحمه الله أمورًا متعددًا، أولًا: أنهم ألفوا الخطاب، خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم وألفوا معناه من كثرة ممارستهم له، هذا واحد، وثانيا أن لهم عناية تامة في معرفة كلام النبي صلى الله عليه وسلم وتدبر معناه حتى يكون عندهم نصًا قاطعًا. ثالثًا أنهم يعلمون بحال الرسول عليه الصلاة والسلام، ومراده ومقصده لأنهم يعرفون الغياث الحميدة من الشريعة الإسلامية فتجدوهم يعرفون مراد النبي صلى الله عليه وسلم بخطابه نصًا قاطعًا لأنهم يعرفون مقاصد الشريعة، فلأجل هذه الأمور الثلاثة أو الأربعة كانوا يعلمون مراد النبي صلى الله عليه وسلم بكلامه علمًا قاطعًا نصًا ولهذا قال: فخطابهم نص لديهم قاطع فيما أريد به من التبيان، لكن من دونهم في ذاك لم يقطع بقطعهم على البرهان، الذين دون هؤلاء إما في إلفهم لكلام الرسول وكونهم لا يمارسونه دائمًا وكون أكثر ما يقرؤون كتب العلماء دون الأدلة أو لأشياء أخرى تكون في نفوسهم تمنعهم من أن يكون الكلام نصًا لديهم بل هو، يقول يظهر ذا وليس بقاطع في ذهنه، لو كان قاطعًا ولو كان نصًا، لكن يظهر ذا كذا، وليس بقاطع في ذهنه لا سائر الأذهان، لأن هناك من يقول إنه نص، بل هناك من هو دونه يقول إنه مجمل ولهذا قال: ولإلفه بكلام من مقتد بكلامه من عالمي الأزمان، هو قاطع بمراده وكلامه نص لديه واضح التبيان، يقول هذا الرجل الذي كان لا يفهم الأدلة لأنه مشتغل بكلام متبوعه ومقلَّده فتجده يفهم من خطاب مقلده نص المقلد فهمًا قاطعًا نصًا، لكن كلام الرسول صلى الله عليه وسلم لا يفهم هذا الفهم، وهذا ما قاله الشيخ ابن القيم رحمه الله واقع: فإن كثيرا من الناس ولا سيما المكبون على الكتب المهتمون بالتقليد تجدهم إذا جاءتهم النصوص يقفون حيارًا، لكن في كتب مقلديهم عندهم علم كامل يفهمون النصوص منطوقًا ومفهومًا وإيماءً وإشارةً لخلاف النصوص الشرعية والذي ينبغي لطالب العلم أن يركز على فهم كتاب الله