الصفحة 288 من 839

هذه القطعة مفيدة ومهمة، خلاصتها أن اللفظ وإن كان محتملًا من حيث هو لفظ لمعاني متعددة فإنه عند التركيب لا يحتمل إلا المعنى الذي دل عليه السياق، عرفتم؟ فالعرش كما سبق يحتمل معاني كثيرة، لكن عند التركيب لا يحتمل إلا معنى واحدًا، الاستواء يحتمل معاني متعددة لكن عند التركيب لا يحتمل إلا معنى واحدًا وهكذا، يقول ، فاسمع، إذن سبب الضلال ومنشأ التخليط إذ يتناظر الخصمان، السبب، يحتج باللفظ المركب عارف مضمونه بسياقه لبيان، الإنسان الذي يعرف مضمون الكلام إنما يحتج به حين يكون مركبًا فأما إذا وزع ومزق وأوتي بكل كلمة وحدها فإنه لا يكون كلامًا في الواقع، لو قلنا قام زيد أو جاء زيد راكبًا وفصلنا هذه الكلمات الثلاث، قلنا قام وجعلنا زيد وحدها وراكبًا وحدها، هل يفيد؟ لا يفيد. الكلمات بحد ذاتها لا تفيد إلا بالتركيب، والتركيب يعين المعنى، يعين المعنى بحيث لا يجوز معنى آخر، سوى هذا الذي دل عليه التركيب، واللفظ حين يساق بالتركيب محفوف به للفهم والتبيان، جند ينادي للبيان، يعني اللفظ إذا سيق بالتركيب مركبًا فإنه يحتف به جند ينادي بالبيان عليه مثل ندائنا بإقامة وأذان، ما هذا الجنود؟ هي الكلمات التي حوله، واحتفت به تنادي على هذا اللفظ بالبيان بأن المراد به كذا، قال الله تعالى: ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت