الصفحة 296 من 839

والحق أن كليهما في الذهن مفروضٌ فلا تحكم عليه في الأذهان، الحق أن كليهما في الذهن، الإشارة إلى الألفاظ المجردة عن التركيب وإلى الأعيان المجردة عن الأوصاف كلاهما في الذهن مفروض فلا تحكم عليه في الأذهان، في الأذهان يجب أن تكون متعلقة بقوله مفروض، لا بقوله تحكم. يعني الحق أن كليهما في الذهن مفروض فلا تحكم عليه وهو في الأذهان، هي في المعنى أوضح لا شك، لكن ينقص البيت، وفي الثاني يكون فيها تكرار، لأنه يقول: الحق أن كليهما في الذهن مفروض في الأذهان فيه تكرار إلا أن يقال أنه يريد بذلك التوكيد، على كل حال المعنى مفهوم الآن. أن تجريد الكلمات من التركيب مستحيل وتجريد الأعيان من الصفات مستحيل. وأن دعوة تجريد الكلمات كدعوة تجريد الأعيان من الأوصاف. ويقول فيقودك الخصم المعاند بالذي سلمته في الحكم في الأعيان، يعني أن الخصم المخاصم كالفلاسفة مثلًا، يقول لهؤلاء، كما أنتم تصورتم وجود كلمات مجردة عن التركيب فلتصوروا أعيانًا مجردة عن الأوصاف ولهذا يقول يقودك الخصم المعاند بالذي سلمته الحكم في الأعيان، فعليك بالتفصيل إن هم أطلقوا أو أجملوا فعليك بالتبيان، ولهذا ما أكثر الغلط في الإطلاقات وما أكثر الغلط في الإجمالات، ودائمًا يكون التفصيل هو الذي يبين الحق ويأتي بالتحصيل. ولهذا يقال للتفصيل التحصيل.

(يتلو الرجل)

فصل في بيان تناقضهم وعجزهم عن الفرق بين ما يجب تأويله وما لا يجب

وتمسكوا بظواهر المنقول عن ... ... أشياخهم كتمسك العمياني

وأبوا بأن يتمسكوا بظواهر ... ... نصين واعجبًا من الخذلاني

قول الشيوخ محرم تأويله ... ... إذ قصدهم للشرح والتبياني

فإذا تأولنا عليه كان إبـ ... ... ... ـطالًا لما راموا بلا برهاني

فعلى ظواهرها تُمَرُّ نصوصٌ ... ... ... وعلى الحقيقة خذلها لبياني

يا ليتهم أجروا نصوص الوحي ذا الـ ... ـمجرى من الآثار والقرآني

بل عندهم تلك النصوص ظواهر ... ... لفظية عُزِلت عن الإيقاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت