فهرس الكتاب
فجعلوا اللفظ لا معنى له وجعلوه محتملًا لكل معنى وإن قُيِّد بالسياق، كما أن هؤلاء جعلوا المعنى الكلي ثابتًا في كل جزء وفي كل فرد فقالوا يمكن أن يكون الخالق غير موصوفٍ، لا بإثبات ولا بنفي. فنقول هذا الشيء غير ممكن. ولا الذهن يعقله ولا هو خارجٌ هو كالخيال لطيفه السكران، الطيف هو ما يمر بخيال الإنسان وهو لا حقيقة له، قد يمر .. في لسان الشيء ما له حقيقة. فهؤلاء الذين فرضوا كلمات ليس لها معنى أو لها معاني متعددة لا تتعين كالذين فرضوا أعيانًا ليس لها صفات. وهذا إنما يقدره الذهن ولا حقيقة له في الخارج. يقول: لكن تجردها المقيد ثابتٌ وسواه ممتنع بلا إمكان، تجردها المقيد بماذا؟ بالمعنى بالنسبة للكلام وبالصفة بالنسبة للأعيان، ثابت وسواه ممتنع، يعني سوى التجرد المقيد ممتنع لا يوجد أبدًا إلا في الذهن كما مرّ. فتجرد الأعيان عن وصف وعن وضع وعن وقتٍ لها ومكان، فرضوا من الأذهان يفرضه كفرض المستحيل وما لها فرضان، يعني أن يوجد عين مجرد عن الوصف مجرد عن الوضع لا يكون له مكان ولا زمان، هذا شيء مفروض فرضًا إذ ما من عين إلا هو مشغول بزمان أو مكان وأما ما يفرضه الذهن أنه يوجد عين لا وصف له ولا مكان ولا زمان فهذا لا حقيقة له، الله أكبرُ كم دها من فاضلٍ هذا التجرد من قديم زمان، وهو أنهم يحكمون على المفروضات الذهنية أو يحكمون بالمفروضات الذهنية على الموجودات العينية ويقولون إن الإنسان يمكن أي يتصور ذاتًا ليس لها صفات وأن يصور كلمة ليس لها معنى محدد، وكل هذه من الفروض التي كما قال المؤلف أصابت الفضلاءَ بالدواهي. تجريد للألفاظ عن تركيبها وكذا كتجريد المعاني الثاني يعني تجريد الكلمات عن تركيبها. هذا مستحيل. لا يوجد كلمة مجردة عن تركيب إلا فيمن ينعق، يعني للحيوان، كذلك لا يوجد عين مجردًا من المعاني. لا بد لكل عين من معنى ووصف. ووجود عين بلا معنى ولا وصف مستحيل.