الصفحة 294 من 839

لو لم يكن من صفاتها إلا الوجود، لكان كافيًا، مثلًا أمامنا عصا قائمة، هل يمكن أن نقول هذه العصا ليست موجودة ولا معدومة؟ لا يمكن. لكن الذهن قد يفرض أشياء مستحيلة. فلهذا يقول ووجودها لو صح في الأذهان، أنا وتلك مشخصات حُصِّلت في صورة جزئية بعيان، يعني كيف يمكن أن ننفي وجود صفة الأعيان أو وجود معنى في الكلمات وهي قد شخِّصت في صفات جزئية والمشخَّص في صورة جزئية لا بد أن يكون له صفة. المشخص في سياق معين لا بد أن يكون له معنى لا يحتمل غيره. فهذا مثل هذا. لكنها كلية إن طابقت أفرادها كاللفظ في الميزان، المعاني كلية إذا طابقت أفرادها، لكن الفرد منها المعين هذا جزئي لا بن أن يكون موصوفًا بصفة. مثال ذلك، كلمة الإنسان. نحن نرى ونعلم أن جميع البشر يشتركون في معنى كلي وهو الإنسانية. هل الإنسانية شيء مشخص يُرَى ويُشاهَد؟ لا. لكنه معنى كلي عام تتساوى فيه الأفراد. الحيوان مثلًا، اسم كل الدواب من الإنسان وغير الإنسان، هل الحيوانية هذا المعنى الكلي هل هي شيء مشخص يرى بالعين؟ لا. لكن الأفراد مشخصة. تُرى بالعين. كذلك المعاني الكلية التي قالوا مثل العرش له معنى كذا وكذا، ونقول هذا معنى كلي ولا يتعين المعنى إلا بالسياق. طيب، يقول رحمه الله: يدعونه الكلية وهو معين فردٌ كذا المعنى هما سيان، يعني أن المعاني الكلية كلية في الأذهان لا في الخارج. فعندما تكون في الخارج تكون معينة مشخصة فردية، كذلك المعنى، يكون هناك لفظ له معنى كلي عام، لكن عندما تضعه في مكانه يكون له معنى خاص. يعينه السياق. طيب، تجريد ذا في الدهن أو في خارج عن كل قيد ليس في الإمكان يعني أنه مستحيل أن تجرد اللفظه عن المعنى، في هذا السياق مستحيل أن تجرد الأعيان عن المعنى الكلي إذا كان في الخارج. فخلاصة كلام المؤلف أن هؤلاء غلطوا في اللفظ كما غلطوا الفلاسفة في الأعيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت