الصفحة 293 من 839

يقول المؤلف في هذا الفصل: إن هؤلاء الذين جردوا الألفاظ عن معانيه ولم يعينوا المعنى بالسياق يشبهون من جردوا الألفاظ بل من جردوا الأعيان عن أوصافها وهم الفلاسفة ، لأن الفلاسفة كما هو معلوم قالوا إن الله تعالى لا يوصف بصفات ثبوتية ولا صفات سلبية يعني لا تصفوه بوجود ولا عدم وعلة ذلك عندهم أنك لو وصفته بالإثبات شبهته بالموجودات، ولو وصفته بالنفي شبهته بالمعدومات. إذن فلا تصفوه بنفي ولا إثبات. فقيل لهم لا يمكن أن يوجد عينٌ لا توصف بالإثبات ولا نفي. إلا ما يتخيله الذهن فرضًا أما في الخارج يعني أن توجد بعين مستقلة مجسدة إنه لا يمكن أن توجد عينٌ إلا موصوفة إما بنفي وإما بإثبات الفروض الذهنية لا تدل على حقيقة مفروض. فالإنسان قد يفرض الجمع بين الضدين ولكن هل الجمع بين الضدين ممكن؟ لا. هذا يقول المؤلف رحمه الله إن غلط هؤلاء ... ... تجريد الكلمات عن المعنى، كغلط هؤلاء في تجريد الأعيان عن الأوصاف. قال هذا هداك الله من إضلالهم وضلالهم في منطق الإنسان، حيث النطق لأن المعروف أن الإنسان إذا تكلم فإنما يعني ما يتكلم به بحسب السياق. ولا يعني غيره ويكون السياق معينًا لمعنى المراد من المتكلم، أما عندكم في النسخة الثانية فيشير إلى مذهب الفلاسفة الذين قالوا بتجريد الأعيان أو عن أوصافها. هؤلاء جردوا الكلمات عن معانيه وأولئك جردوا الأعيان عن أوصافها يقول: كمجردات في الخيال وقد بنا قوم عليه أوهن البنيان، يشير إلى الفلاسفة الذين أنكروا أن يكون الله موصوفًا بالإثبات أو موصوفا بالنفي، ظنوا أي هؤلاء القوم بأن لها وجودًا خارجًا يعني ظنوا أنه يوجد ذات لا توصف بإثبات ولا نفيٍ. فيقول الشيخ ابن القيم: ووجودها لو صح، في الأذهان، يعني أنه الذهن هو الذي يفرض ذاتًا ليس لها صفات. أما في الخارج فإنه لا يمكن أن يوجد ذات بلا صفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت