وهذا المقطع أراد المؤلف رحمه الله به أن يجعله مقدمة لأمر معشوقة له سيأتي وصفها فيما بعد ما عملت للوصول لحبيبها وغرضه بهذا أن يتوصل إلى المقصود كان من عادة الشعراء في الأمور الهامة أن يقدموا لها مثل هذه المقدمة وقد جاء مثل ذلك بين يدي رسل الله صلى الله عليه وسلم في قول الشاعر: بانت سعاد .... لأن حضور النفس بمثل هذه الأصاف وهذا التعلق تهيأها لما يلقى إليها أمر مطلب والمسألة هنا ليست بالهينة المسألة محاكمة بين أهل الإثبات وأهل التعطيل يعني تعتبر القصيدة كلها محاكمة بين أهل الإثبات والتعطيل لذلك قدم لها المؤلف هذه المقدمة العظيمة أنا من قاعدتنا إنشاء ألا يطيل الشرح بمعنى ألا يتكلم بكل كلمة وفي كل بيت لكن كلما أخذذنا قطعة بينا المراد منها لألى نبقى طويلًا في هذا الكتاب تضيع الفائدة المقصودة من دراستنا فيه الخلاصة الآن أن المؤلف ذكر المحبة شؤونها ثم ذكر بعد ذلك المحبوب لينتقل إلى المقصود يعني معناه أن الإنسان ما يمكن أن يزيل المحبة أبدًا ، المحبة حكمها ثابت الأركان ما يمكن أن يزال لهذا قال"ما للصدود بسخ ذاك يدان"حتى لو صد الحبيب وترك حبيبه ما يمكن تنفك المحبة لا بد أن تبقى تعمل عملها ولهذا يقول لو كان معلقًا بالنجم هم إليه بالطيران هذا هو المقصود ... عسس الأمير ومرصد السبحان
لله زائرة بالليل لم تخف ... من أرض طيبة مطلع الإيمان
قطعت بلاد الشام ثم تيممت ... ميقاته حلًا بلا نكران
وأتت على وادي العقيق فجاوزت ... قصدًا لها فألًا بأن ستران
وأتت على وادي العراق ولم يكن ... ومنى فكم نحرته من قربان
وأتت على عرفات ثم محسرٍ ... ذات الستور وربتا أركان
وأتت على الجمرات ثم تيممت ... رمت الجمار ولا سعت لقران
هذا وما طافت ولا استلمت ولا ... دارًا هنالك للمحث العان
ورقت إلى أعلى الصفا فتيممت ... الريح أعطتها من الخفقان
أترى الدليل أعارها أثوابه ... ما كان ذلك منه في إمكان
والله لو أن الدليل مكانها ... صلت به إلى نعمان