فهرس الكتاب
إذًا كل شيء عنده أي في قبضته وهو قريب من الإنسان إذا كان يدعوه أو إذا كان يعبده أما القرب العام فقد أثبته بعض أهل العلم وقالوا إن قرب الله نوعان: عام لكل أحد وخاص بالعابد والداعي واستدلوا لقولهم بقوله تعالى (( ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) )الإنسان عام ونحن الضمير يعود على الله ، أقرب إليه من حبل الوريد حبل الوريد: هو العرق الغليظ الذي في الرقبة وقال تعالى (( فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذٍ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون ) )وهذا عام بدليل لما جاء بعدها التقسيم فإما إن كان من المقربين وأما إن كان من أصحاب اليمين ، وأما إن كان من المكذبين الضالين ولكن شيخ الإسلام رد هذا القول ، ويقول (( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي ) )قريب متحمله للضمير يعود على الله عزوجل ، ( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ) من ربه ولم يقل من علم ربه ولكن يجب أن نعلم أن الله لا يقاس بخلقه فهو فوق كل شيء وهو قريب من يعبده ويدعوه
ولا منافاة لأن الله ليس كمثله شيء ولأن الله محيط بكل شيء والذي بيده السموات والأراضون كخردلة في يد الواحد منا معناه أنه محيط بكل شيء سبحانه وتعالى وهذه القاعدة أعني أن الله إذا أضاف الفعل أو الوصف إلى نفسه أختص به نفسه ، ذكره ابن القيم في مختصر الصواعق المرسلة وهذا هو الواقع (( إن ربكم الله الذي خلق السموات ) )خلق: الخلق صادر منه لأنه أضافه إلى نفسه فكل شيء أضافه الله لنفسه فهو لنفسه حقيقة ولكن أنه لا ينافي كمال صفاته .
قال المؤلف رحمه الله تعالى:-
وهو المجيب يقول من يدعو أجبه أنا المجيب لكل من نادانِ
وهذا يقوله عزوجل في بعض الأزمان مثل آخر الليل في الثلث الآخر من الليل ينزل سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له