الصفحة 550 من 839

قال المؤلف - رحمه الله - فصل النوع الثاني: من نوعي التوحيد للأنبياء والمرسلين المخالف لتوحيد المعطلين والمشركين سبق لنا في الفصول الماضية التوحيد العلمي الخبري. أما هذا النوع فهو التوحيد الحكمي الطلبي هناك عل الذي سبق كله يتعلق بالرحمن - جل وعلا- من أسمائه وصفاته وأفعاله أما الآن فهو يتعلق بأفعال الإنسان الذي وجه إليه الطلب ولهذا يقول هذا وثاني نوعي التوحيد توحيد العبادة منك للرحمن- أن تكون لله عبدا لا تعبد غيره لا تعبد الدرهم والدينار ولا الخميصة ولا الخميلة ولا الملك ولا الرئيس ولا الوزير ولا الرسول ولا الملك لا تعبد أحدا غير الله هو الذي له الذل المطلق والحب المطلق الذي لا يعتليه شيء من الكراهة والبغض والذل المطلق الذي لا يعتليه ترفع إنما هو لله وحده أجعل الذل والمحبة له حتى تكون عابدا حقيقة ولهذا قال: لا تكون لغير الله عبدا أبدا اعبد الله واعلم إن الإنسان قد يعبد هواه وما أكثر عبادة الهوى ومن ذلك يكتم الحق إرضاء للناس أو أن يقول الباطل إرضاء للناس فهذا حقيقة إنما عبد غير الله ولم يعبد الله الذي يعبد الله يذل لله مهما كان الغير معاديا له يلتمس رضى الله قبل كل شيء ولهذا قال: إلا تكون لغيره عبدا ولا تعبد بغير شريعة الإيمان - فالشطر الأول - فيه الإخلاص والثاني فيه المتابعة ولا تعبد بغير شريعة فنقول بالإسلام والإحسان والإيمان في سرا أو في إعلان وهذه الأمور الثلاثة هي الدين لأن جبريل سئل الرسول - صلى الله عليه وسلم - عنها ثم قال النبي: هذا جبريل أتاكما يعلمكم دينكم - الإسلام: الأعمال الظاهرة والإيمان: الأعمال الصالحة والإحسان يشمل هذا وهذا إحسان السرائر و احسان الظواهر في سرا وفي إعلاني سواء كان ذلك في الخفي عن أعين الناس أو في الإعلان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت