عن كلام الله لأن كلامه المعنى القائم بالنفس ومايسمع فليس كلام الله فقيل حكاية عنه وهذا مذهب الكلابية أتباع عبدالله بن سعيد بن كلاب قالوا إنه لانقول إنه كلام الله حقا ولا إنه عبارة عنه بل هو حكاية عنه لكن الأشاعرة قالوا عبارة عنه ، لماذا ؟ قال لأنك إذا قلت حكاية فإن الحكاية تجعل المحكي كالمحكي عنه ولذا قال: إذا كان مايحكى كمحكي وهذا ** اللفظ والمعنى مختلفان ، الأشاعرة قالوا للكلابية لانوافقكم أنه حكاية لأن الحكاية تجعل مايحكى كمحكي ، فأنا مثلا إذا حكيت كلامك أنقله بلفظي بدون زيادة ولانقصان كما يقال حكى الحديث بعينه إذا كان اوله وهو المحكي نظير الثان وهو مايحكى وعلى هذا فلا يصح أن نقول أنه حكاية لأن المسموع لفظ والكلام معنى واللفظ غير المعنى على كل حال عندهم دقة لكن كلهم على خطأ ! فصار الأشاعرة يقولون للكلابية لانوافقكم على أنه حكاية لأن حكاية الشيء تقتضي أن يكون الحكي والمحكى وهذا لايمكن لأن الكلام معنى والمسموع لفظ غير معنى الكلام غير مخلوق فلا يمكن أن نقول أنه حكاية لعدم الإتفاق ولذا قال:
ولذا يقال حكى الحديث بعينه ** إذ كان أوله نظير الثان
فلذاك قالوا لانقول حكاية ** ونقول ذاك عبارة الفرقان
فجاء قوم آخرون أهل الإصلاح وقالوا كل هذا النزاع نزاع لفظي ، إن قلت حكاية أو عبارة فالمعنى واحد ( لاتجعلوا بأسكم بينكم فتسلطوا عليكم خصومكم اصطلحوا ) فقال: والأخرون يرون هذا البحث ** لفظيا ومافيه كبير معان