الصفحة 106 من 230

فكأنه ستر شجاعته، والهجارس: أولاد الثعالب، والهصر: الأسد الذي يهصر كل شيء أي يدقه ويثنيه، واللواذ والملاوذة قال الفراء: لاذ فلان بفلان: إذا استتر به يلوذ، واللواذ. الملاوذة من الشيء، والتجدير: القصر مع غلط، يقال رجل مجدّر: إذا كان قصيرا غليظا، والملأمة: الاتفاق، يقال هذا الشيء لا يلائمني أي لا يوافقني. وفلان يلاوم فلانًا بالواو إذا كان كل واحد منهما يلوم صاحبه.

اخبرنا ابن دريد قال اخبرني عرب الحسين بن دريد عن أبيه عن ابن الكلبي عن أبيه عن أبي مخنف قال حدثني شيخان من أهل السراة قالوا: كان قصيب بن القاسم أحد بني منهب بن دوس من رجال العرب المشهورين نجدة وبأسا وإقداما، وكان جوادا لا يليق شيئا فخرج مرة في مسيرة من أصحابه يريد الغارة على بجيلة فصادفهم معّدين قد نذروا به وكان ماله للصعاليك من قومه وغيرهم يغزو بهم إذا اخصبوا ويمونهم إذا أورقوا، فكرّ راجعا يريد خثعم ولها جبال منكرة وشعاب وحلة آَسنة ذات عرين متواص، فكمن في بعضها أياما هو وأصحابه يقتاتون أحناش الأرض حتى أضرّ بهم ذلك وهوّا بالرجوع إلى بلادهم مخفقين، فأضحوا ذات يوم وقد جهدهم الجوع فقال لهم قصيب: يا قوم إنّا إن أقمنا على هذه الحال متنا خفاتا ثم رياء لهم فإذا بقرب الجبل في صحفة غائط إبل كالليل المظلم قد ملأت أصباره، فنزل إلى أصحابه فقال: يا قوم إني أرى بقرب هذا الجبل غائطا مشحونا لحما فهل لكم أن تدعز فيه بباقي تطيشنا فنطرد منه ما ملكنا طرده فان دفعنا حتى قاتلنا حتى نعتنق وسيقننا وان غلبنا عليه فقتلنا كان أعذر لنا في عشيرنا. قالوا: رأينا ما رأيت، ثم خرجوا من مكمنهم نحو السمت حتى أشفوا على الغائط فاطردوا من اقرب النعم إليهم صرمة ثم شلوّها ولا تحسسوا أحدا حتى ظنوا أن قد فاتوا بها وأناخوا وانتفعوا نقيعة لهم وعفى الليل الأثر وطخطخ النظر وباتوا آمنين قد ملأوا أيديهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت