فلما استرق السدف واستطار العمود واستثار وما سلا حتى انتهى بهم الطريق إلى ثنية، فلما شندوا في نقبها إذا شخص على شرفه منها كالنسر ملتفع بيت فلما دنوا منه وثب فأشاع بالإبل فانكفأت راجعة تخبط ما مرّت به كأن الرماح في اعجازها. ثم أقبل يهدج في آثارها فاعترضناه فرمى رجلا مناّ ففلق قلبه فكأنه كان ناذرا بالأمس، ثم رمى آخر فأقعده ثم رمى آخر فألحقه بهما ورماه رجل منّا فانبت السهم في ذراعه ثم اقبل يمضغ القدح حتى شطاه ورمى آخر منا فانتظم فخذيه فتكركرنا عنه راجعين ونحن أربعة ما شيء أحب إلينا من فراقه ولا أكره في عيوننا منه. ثم خرج يتبع الإبل وقد تفرقت عنه حتى جمعها ثم صاح: ليأتني منكم أحد، فتواكله أصحابي فقمت والله متكارها فأتيته، فقال: من القوم؟ قلت: وما رأيك إلى السؤال عن هذا؟ والله ما تطلبنا بدم ولا نرجوك لفقد ذمام. قال: لتخبرني فإني قد رأيت لكم وجوها خشيت لها. وكان أصحابي لما أقبلت إليه اتبعوني إشفاقا منهم عليّ فقلت: نحن قوم من الأزد قال: فأيهم أنت؟ قلت: هذه التي لا تحتاج إليها ولست مخبرك عنها وقد انزيت من قد رأيت، ودماؤنا في قومك وليست مطلولة فعليك شأنك يا شيخ، قال: أفلست مخبري عن شأنك اشهد إذا لم تخبرني عن نسبك. قلت: لا واللات ما إلى ذلك من سبيل. قال: فاخبروا قومكم إن دماءكم في بردى عثعث بن هادية التحافي ودونكم هذه الصرمة فاغتنموها فإني لست بمخبر عنكم فخذوا إن شئتم أو دعوا، فرجعنا إلى الصرمة فإذا فيها أربعون تزيد ذودا فأطردناها وأتينا برحالة منفولين موتورين فتعاهدنا أن لا نخبر من شأننا لأحد من قومنا فرجعنا إلى الحيّ وسئلنا عن أصحابنا فأخبرنا أّن حنفيا قتلهم. فأنّا بعد اوبتنا بثلاث في سامر للحي إذا بهاتف يهتف ويقول: المتقارب
ألا تسأل الفتية الآئبين ... إلى الحيّ بالمغنم الأخبث