يكن إلا النصب كقولك: إن زيدا وعمرا قائمان، ولو عطفت على موضع إن فقلت: إن زيدا وعمرو قائمان لم يجز لأن الحمل على المعنى إنما يكون بعد تمام الكلام. فهذا نظير قوله"إن الله وملائكته"بالرفع. وقد أجازه بعض الكوفيبن، والسبب فيه الخبر الذي تقدم ذكره ولكن يجوز أن يؤخر الخبر وينصب المعطوف عليه وترفعه على أن تنوي التأخير فتقول: إن زيدا وعمرا قائم، والتقدير إن زيد، قائم وعمرا، ثم قدمت على هذا التأويل. وإن شئت قلت: إن زيدا قائم، والتقدير: إن زيدا قائم، ثم قدمت. فعلى ذلك ينشد: الطويل
فَمَنْ يكْ أمسى بالمدينة رحلة ... فانّي وقيارًا بهارًا لَغَريبُ
برفع قيار ونصبه، وقيار اسم جحله.
أخبرنا ابن دريد قال أخبرنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال: كانت امرأة من العرب ذات مال وجمال ولسن، فآلت على نفسها إن لا تزوج نفسها إلا ممن يحاجها فقطعت حماقة فتحاماها الناس حتى انتدب لها رجل فجاء فوقف ببابها فقالت له: ممن أنت؟ قال: بشر ولد صغيرا، ونشأ كبيرا. قالت: فأين بلدك؟ قال: على بساط شاسع في بلد واسع قريب بعيد وبعيد قريب. قالت: فما اسمك، قال: من أراد اتخذ اسما ولم يكن ذلك عليه رجما. قالت: كأنه لا حاجة لك؟ قال: لو لم تكن لي حاجة لم أقف ببابك، واتصل بأسبابك، وأتعرض لخطابك. قالت: أسر حاجتك أم جهر؟ قال: سر ومستعلن. قالت كأنك خاطب؟ قال: هو ذاك. قالت حاجتك؟ قال: قولي؟