ومثله في الإحالة قول من زعم أنا إذا قلنا: لم يقم زيد، أو لم زيد قام، لو حسن ذلك إن النفي واقع على ذات زيد لا على فعله ليس بين هذا والأول فرق في الإحالة عند من صح عقله وتمييزه ومن آل به أمر إلى هذا فقد انقطع وتقطعت جوارحه ولن ينفعه الكلام إذ قد بان سقوطه وانقطاعه وليس في طاقة خصمه أن يجبره على السكوت، وما عليه اكثر مما بينّه.
والضرب الآخر من الانقطاع أن يرد على الخصم ما لا يعرف وجهته فيقر بالحق ويقول: ليس عندي في هذا الوقت جواب وأنا أذكر فيه. فهذا هو مذهب العلماء وليس هذا المقر بما ورد عليه ينقص عن مرتبة العلم باتصافه بل هو في ذلك يزداد باتصافه عند العلماء جلالة.
اخبرنا الرجاج قال: سمعت المبرد يقول روى عن الشعبي انه قيل له: أما تستحيَ من كثرة ما تقول إذا سئلت لا ادري؟ فقال: لكن ملائكة الله المقربين لم يستحيوا إن سئلوا عما لا علم لهم به فقالوا: سبحانك لا علم لنا إلا فاعلمنا.
اخبرنا احمد بن الحسن بن سفيان قال اخبرنا احمد بن عبيد بن ناصح قال: وفد عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير على جعفر ومحمد ابني سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس فتوسلا له إلى المهدي حتى ادخلاه عليه، فأمر بأموال ورقيق فقال: الطويل
سقى الله أطلالا ونعمة ... إلى ملحز إذ يسكن الحي محلزا
نحاها من بهتان رعية ... وأخرى شمالي إذا ما ترحزا
عهدت بها بيضاء من آل مازن ... إذا ما انتمت عدت هلال بن أجوزا