فأما الآية الأولى فقال: (وعد الله الذين آمنوا ... ) فجاءت عامة، ثم فسّر ذلك الوعد فقال: (لهم لمغفرة واجر عظيم) فتقديره: وعدهم الله وعدا ثم بين الوعد فقال: لهم مغفرة. ولو نصب وقد أتى باللام ما جاز وكان كلاما غير جائز وكان بمنزلة قولك: وعدت زيدا له درهما، ولكنه اضمر الموعود به مصدرا لان الإضمار في كلام العرب وفي كتاب الله مشهور كثير لدلالة القول عليه، منه قوله تعالى: (ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين) تقديره: بدا لهم بدوا لان الفعل لا بد له من فاعل. ومنه (من بعد ما كاد تزيغ قلوب فريق منهم) ففي كاد فاعل مضمر ولولا ذلك لم يكن فعلا.
ومنه قول العرب: من كذب كان شرا له، ومن صدق كان خيرا له، فاضمروا الصدق والكذب لدلالة الفعل عليهما.
ومنه قوله: من أشبه أباه فما ظلم الشبهة، أي لم يضعه لها في موضعه.
ومنه: (ولا تحسبن الذين يبخلون ) ، ثم قال: (هو خيرا لهم .... ) تأويلة: البخل هو خيرا لهم.
قال حدثنا محمد بن عبد الملك قال حدثنا يزيد بن هرون قال وحدثني، محمد بن الربيع بن الحكم:
اخبرنا نفطوية قال حدثنا يزيد بن هرون عن سليم بن سعيد بن مينا قال: سمعت ابن الزبير وهو على المنبر حين أراد هدم الكعبة وبنيها يقول: حدثتني خالتي عائشة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا عائشة لولا إن قومك قريبو عهد بشرك لهدمت الكعبة ثم لزدت فيها ستة اذرع من الحجر إن قريشًا تصرّ بها حين بنوها النفقة، وجعلت لها بابين بابا شرقيا وبابا غربيا. قال: فشهدته حين هدمها وزاد فيها من الحطيم ستة اذرع فإذا صخور مثل