الصفحة 163 من 230

وصفوا لنا فرأينا منهم عجائب، حتى انتهينا إلى شاب في حجرة منهم نظيف الوجه واللباس على حصير نظيف، بيده مرآة ومشط وهو ينظر في المرآة ويسرح لحيته، فقلت: ما يقعدك هنا وأنت مباين لهؤلاء؟ فرفع طرفه وأمال آخر وأنشأ يقول: الكامل

الله يعلم أنني كمد ... لا أستطيع أبثّ ما أجد

نفسان لي؛ نفس تقسّمها ... بلد وأخرى حازها بلد

وإذا المقيمة ليس ينفعها ... صبر تجد الذي أجد

فقلت له: أراك عاشقا. قال: أجل. قلت: لمن؟ قال: أنك لسؤول. قلت: محسن أن أخبرت. قال: أن أبي عقد لي على ابنة عم لي نكاحا فتوفيّ قبل أن أزفها. وخلّف مالا عظيما، فقبض عمي على جميع المال وحبسني في هذا الدير وزعم أني مجنون، وقيمّ الدير في خلال ذلك يقول لنا: احذروه فأنه الآن يتغير ثم قال لي: أنشدني شيئا فأني أظنك من أهل الأدب. فقلت لرفيقي أنشد. فأنشد:

قبلّت فاها على خوف مخالسة ... كقابس النار لم يشعر من العجل

ماذا على رصد في الدار لو غفلوا ... عنيّ فقبلتها عشرا على مهل

غضي جفونك عني وانظري أمما ... فإنما افتضح العشاق بالمقل

فقال لي: أبو من جعلت فداك؟ قلت: أبو العباس، فقال: يا أبا العباس أنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت