الصفحة 164 من 230

وهذا الفتى في الطرّفين، هذا مجاور من يهواه مستقبل لما يناله منه، وأنا ناء مقصى، فبالله أنشدني أنت شيئًا. فلم يحضرني في الوقت غير قول عمر بن أبي ربيعة: الكامل

قالت سكينة والدموع ذوارف ... تجرى على الخدين والجلباب

ليت المغيرىّ الذي لم أجهزه ... فيما أطال تصبرّي وطلابي

كانت تردّ لنا المنى أيامه ... إذ لا تلام على هوى وتصاب

خبرّت ما قالت فبتّ كأنما ... ترمي الحشا بصوائب النشاّب

أسكين ما ماء الفرات وطيبه ... مناّ على ظمأ وحبّ شراب

بالّذ منك وأن نأيت وقلّما ... ترعى النساء أمانة الغياّب

ثم قلت له: أنشدنا أنت شيئًا آخر، فأنشأ يقول: مجزوء الوافر

أبن لي أيها الطلل ... عن الأحباب ما فعلوا

ترى ساروا ترى نزلوا ... بأرض الشام أو رحلوا

فقال له رفيقي مجونا ولعبا: ماتوا. فقال: ويلك ماتوا؟ قال: نعم ماتوا. فاضطرب واحمرت عيناه وهم بالوثوب فتنحينا عنه فجعل يضرب برأسه الأرض ويقول: ويلك ماتوا. حتى هالنا أمره فانصرفنا عنه.

ثم عدنا بعد أيام فسألنا عنه صاحب الدير فقال: ما زالت تلك حاله إلى أن مات.

أخبرنا ابن دريد قال اخبرني أبو حاتم عن الأصمعي قال: تقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت