أن يقول الناس جبّنه ابن أبي طالب ليقولنّ خدعه. قال الزبير: ليقل منه شاء ما يشاء أن يقول فو الله لا أشري عملي بشيء أبدا، وللدنيا علي أهون من صيحة سحساحة، وانصرف راجعا.
قال أبو القاسم: الضيح: اللبن يكثر مزج الماء به فيفسد. والسحساحة: من السحّ وهو الصبّ كأنّه قال: الدنيا أهون عليّ من مذقة أفسدت بالماء فصبتّ لأنه لا مستنفع فيها.
اخبرنا المعنوي قال حدثني إسحاق بن إسماعيل الأصبهاني عن أبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الكريم القرشي عن سعيد بن عفير عن علوان بن داود قال: خرج عمر بن الخطاب ليلة فسمع امرأة تقول من بيت: البسيط
ألا سبيل إلى خمر فأشربها ... أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج
فقالت لها امرأة معها: من نصر بن حجاج؟ قالت: اجل وددت أنه في ليلة من ليالي الخريف وأطول ليلة من ليالي الشتاء. وليس معه غيره. فدعا بها عمر فضربها بالدرّ ة ضربات ثم سأل عنها فلم يخبر عنها إلاّ بخير. فلما كان من الغد أرسل إلى نصر بن حجاج فأحضره وله شعرة: فقال: انه ليتمثل بك ويغنىّ بك، وأمر بشعرته فحلقت ثم راح إليه بالعشيّ فرآه في الحلاق احسن منه في الشعر فقال له: لا تساكني في بلدة واختر أيّ البلدان شئت. فكتبت المرأة إلى عمر: البسيط