وعلى هذا التأويل أهل اللغة والمفسرون إلا ما روى عن الضحاك فإنه كان يقول: تأويله أنه يبلي قومها فيخوف بهم آخرين.
اخبرنا ابن شقير النحوي والأخفش قالا اخبرنا ثعلب قال: اجتمع الكسائي الأصمعي بحضرة الرشيد وكانا ملازمين له يقيمان بإقامته ويظعنان بظعنه، فأنشد الكسائي: البسيط
أنى جزوا عامرا سوأى بفعلهم ... أم كيف يجزونني السوأى من الحسن
أم كيفَ ينفعُ ما تُعطي العَلوقُ بِهِ ... رِئْمانَ أنْفٍ إذا ما ضُنَّ باللَّبَنِ
فقال الأصمعي: إنما هو رئمان بالنصب، فقال له الكسائي: اسكت ما أنت وهذا يجوز رئمانُ ورئمانَ ورئمانِ أنفه بالرفع والنصب والخفض. أما الرفع فعلى الرد على ما لأنها في موضع رفع بينفع فيصير التقدير: أم كيف ينفع رئمان انف. والنصب بتعطي، والخفض على الرد على الهاء التي في به. قال: فسكت الأصمعي ولم يكن له علم بالعربية وإنما كان صاحب لغة. ومعنى هذا البيت: انه مثل يضرب لمن يعدك بلسانه كل جميل ولا يفعل منه شيئا لأن قلبه منطو على ضده. كأنه قيل له: كيف ينفعني قولك الجميل إذا كنت لا تفي به. وأصله أن العلوق هي الناقة التي تفقد ولدها بنحر أو بموت فيسلخ جلده ويحشى تبنا أو حشيشا ويقدم إليها لترأمه أفي تعطف عليه ويدر لبنها