الصفحة 75 من 230

فينتفع بها، فهي تنتش بأنفها وينكره قلبها، فتعطف عليه ولا ترسل اللبن. شبن هذا بذاك.

اخبرنا ابن دريد عن العكلي عن أبي عبيدة قال: أجتاز الاسكندر بمدينة قد ملكها سبعة أملاك بادوا كلهم ونسلهم فسأل: هل بقي من نسلهم أحد؟ قالوا: رجل واحد يأوى إلى المقابر، فأحضره فقال: ما حملك على ملازمة القبور؟ قال: أردت إن أعزل عظام الملوك عن عظام عبيدهم فوجدتها سواء. قال: هل لك إن تتبعني فأحيي بك شرف أيامك إن كانت لك همة؟ قال: إن همتي لكبيرة إن كان عندك بغيتي؟ قال: وما بغيتك؟ قال: حياة لا موت معها، وشباب لا هرم معه، وسرور بني بغير مكروه ولا يخاف معه فقر. قال: ما ذاك إلي. قال: فامض لشأنك ودعني أطلبه. فقال الاسكندر: هذا أحكم من رأيت.

اخبرنا ابن رستم الطبري قال: حضرت مجلس المازني وقد قيل له:

لم قلت روايتك عن الأصمعي؟ قال: رميت عنده بالقدر والميل إلى مذاهب أهل الاعتزال فجئته يوما وهو في مجلسه فقال: ما تقول في قول الله عز وجل (انا كل شيء خلقناه بقدر) فقلت: سيبويه يذهب إلى إن الرفع فيه أقوى من النصب في العربية لاشتغال الفعل بالمضمر وانه ليس ههنا شيء هو بالفعل أولى، ولكن أبت عامة القراء إلا النصب فنحن نقروها لذلك اتباعا لان القراءة سنة. فقال لي: فما الفرق بين الرفع والنصب في المعنى؟ فعلمت مراده فخشيت إن يغرى بي النامة فقلت: الرفع الابتداء والنحب بإضمار فعل، وتعاميت عليه فقال: حدثني أصحابنا إن الفرزدق خال يوما لأصحابه: قوموا بنا إلى مجلس الحسن البصري فإني أريد إن أطلق النوار واشهده على نفسي. فقالوا: لا تفعل فلعل نفسك تتبعها وتندم. قال: لابد من ذلك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت