ثم خرج إلى مصر وبها مات، فلما حضرته الوفاة أنشأ يقول: الكامل
بكر النعي وما كنى بجميل ... وثوى بمصر ثواء غير قفول
قومي بثينة فاندبي بعويل ... وابكي خليلك دون كل خليل
ولقد اجر البرد في وادي القرى ... نشوان بين مزارع ونخيل
فلما بلغت هذه الأبيات بثينة قالت بيتين ولم تكن قالت قبلهما قط ولا بعدهما شعرا غيرهما، وهما: الطويل
سواء علينا يا جميل بن معمر ... إذا مت بأساء الحياة ولينها
وان سكوتي عن جميل لساعة ... من الدهر ما جاءت ولا حان حينها
أنشدنا الأخفش عن ثعلب عن ابن الأعرابي: الوافر
أباكية رزئت إن أتاها ... نعي أم يكون لها اصطبار
إذا ما أهل ود ودعوني ... وراحوا والأكف بها غبار
دعوه واعظمي في لحد قبر ... تعاوره الجنائب والقطار
تهب الريح حول محط قبرى ... ويرعى حوله اللهق النوار
أزال النأي لا الهجران حولا ... وحولا ثم تجتمع الديار
اللهق النوار: الوحشي الأبيض، يقال للشيء الأبيض: هي لهق ولهواق ولهاق. قال: فإذا اشتد بياض الإنسان حتى كأنه ابرص قيل: هو أمقه وامهق. وأنشدنا نفطويه لذي الرقة: الوافر
إذا خفقت بأمهق صحصحان ... رؤوس القوم والتزموا الرحيلا