فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 138

علينا ان نتكلم معهم في تقرير تلك الدلائل ودفع وجوه الاحتمال عنها فثبت بهذا الطريق انا متى بينا ان تلك الدلائل العقلية قاطعة يقينية لم تقدر الكرامية على معارضة تلك العقليات اليقينية بهذه الظواهر وهذا كلام في غاية القوة وعند هذا نختار مذهب السلف ونقول لما عرفنا بتلك القواطع العقلية انه ليس مراد الله تعالى من هذه الآيات إثبات الجهة لله تعالى فلا حاجة بنا بعد ذلك الى بيان ان مراد الله تعالى من هذه الآيات ما هي وهذا الطريق اسلم في ذوق النظر وعن الشغب ابعد

النوع الثاني ان نتكلم عن كل واحد من هذه الوجوه على سبيل التفصيل اما الذي تمسكوا به اولا وهو الآيات الست الدالة على استواء الله تعالى على العرش فنقول انه لا يجوز ان يكون مراد الله تعالى من ذلك الاستواء هو الاستقرار على العرش ويدل عليه وجوه

الأول أن ما قبل هذه الآية وهو قوله تعالى ! 2 < تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلى > 2 ! وقد بينا أن هذه الآية تدل على أنه تعالى غير مختص بشيء من الأحياز والجهات

الثاني ان ما بعد هذه الآية وهو قوله تعالى ! 2 < له ما في السماوات وما في الأرض > 2 ! فقد بينا ان السماء هو الذي فيه له سمو وفوقية فكل ما كان في جهة فوق فهو سماء وإذا كان كذلك فقوله ! 2 < له ما في السماوات وما في الأرض > 2 ! يقتضي ان كل ما كان حاصلا في جهة فوق كان في السماء واذا كان كذلك فقوله ! 2 < له ما في السماوات > 2 ! يقتضي ان كل ما كان حاصلا في جهة فوق فهو ملك الله تعالى ومملوك له فلو كان تعالى مختصا بجهة فوق لزم كونه مملوكا لنفسه من غير محل وهو محال فثبت ان ما قبل قوله ! 2 < الرحمن على العرش استوى > 2 ! وما بعده ينفي كونه سبحانه وتعالى مختصا بشي من الأحياز والجهات فإذا كان كذلك امتنع ان يكون المراد بقوله ! 2 < الرحمن على العرش استوى > 2 ! هو كونه مستقرا على العرش

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت