فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 138

اعلم أن الدلائل القطعية العقلية إذا قامت على ثبوث شيء ثم وجدنا أدلة نقلية يشعر ظاهرها بخلاف ذلك فهناك لا يخلو الحال من أحد أمور أربعة إما أن يصدق مقتضى العقل والنقل فيلزم تصديق النقيضين وهو محال وإما أن يبطل فيلزم تكذيب النقيضين وهو محال وإما أن يصدق الظواهر النقلية ويكذب الظواهر العقلية وذلك باطل لأنه لا يمكننا أن نعرف صحة الظواهر النقلية إلا إذا عرفنا بالدلائل العقلية إثبات الصانع وصفاته وكيفية دلالة المعجزة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم وظهور المعجزات على محمد صلى الله عليه وسلم ولو جوزنا القدح في الدلائل العقلية القطعية صار العقل متهما غير مقبول القول ولو كان كذلك لخرج أن يكون مقبول القول في هذه الأصول وإذا لم نثبت هذه الأصول خرجت الدلائل النقلية عن كونها مفيدة فثبت أن القدح لتصحيح النقل يفضي إلى القدح في العقل والنقل معا وإنه باطل ولما بطلت الأقسام الأربعة لم يبق إلا أن يقطع بمقتضى الدلائل العقلية القاطعة بأن هذه الدلائل النقلية إما أن يقال إنها غير صحيحة أو يقال إنها صحيحة إلا أن المراد منها غير ظواهرها ثم إن جوزنا التأويل واشتغلنا على سبيل التبرع بذكر تلك التأويلات على التفصيل وإن لم يجز التأويل فوضنا العلم بها إلى الله تعالى فهذا هو القانون الكلي المرجوع إليه في جميع المتشابهات وبالله التوفيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت