فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 138

تنبو في أكثر الأمور عن إدراك الحقائق العقلية المحضة فمن سمع من العوام في أول الأمر إثبات موجود ليس بجسم ولا متحيز ولا مشار إليه ظن أن هذا عدم محض فوقع في التعطيل فكان الأصلح أن يخاطبوا بألفاظ دالة على بعض ما يناسب مما تخيلوه وتوهموه ويكون مخلوطا بما يدل على الحق الصريح

فالقسم الأول وهو الذي يخاطبون به في أول الأمر يكون من باب المتشابهات

والقسم الثاني وهو الذي يكشف لهم في آخر الأمر هو من المحكمات فهذا ما لخصناه في هذا الباب وبالله التوفيق الفصل الثاني في أن المجسم هل يوصف بأنه مشبه أم لا

قال المجسم إنا وإن قلنا إنه تعالى جسم مختص بالحيز والجهة إلا أنا نعتقد أنه بخلاف سائر الأجسام في ذاته وحقيقته وذلك يمنع من القول بالتشبيه فإن إثبات المساواة في الأمور لا يوجب إثبات التشبيه ويدل عليه أنه تعالى صرح في كتابه بالمساواة في الصفات الكثير ولم يقل أحد بأن ذلك يوجب التشبيه

فالأول قال في صفة نفسه ! 2 < إنني معكما أسمع وأرى > 2 ! وقال في صفة الإنسان ! 2 < فجعلناه سميعا بصيرا > 2 !

الثاني قال تعالى ! 2 < واصنع الفلك بأعيننا > 2 ! وقال في الإنسان ! 2 < ترى أعينهم تفيض من الدمع > 2 !

الثالث قوله تعالى ! 2 < بل يداه مبسوطتان > 2 ! وفي الإنسان ! 2 < بما قدمت يداك > 2 ! وقال في نفسه ! 2 < مما عملت أيدينا أنعاما > 2 ! وفي الإنسان ! 2 < يد الله فوق أيديهم > 2 !

الرابع قال تعالى ! 2 < الرحمن على العرش استوى > 2 ! وفي الإنسان ! 2 < لتستووا على ظهوره > 2 !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت