تنبو في أكثر الأمور عن إدراك الحقائق العقلية المحضة فمن سمع من العوام في أول الأمر إثبات موجود ليس بجسم ولا متحيز ولا مشار إليه ظن أن هذا عدم محض فوقع في التعطيل فكان الأصلح أن يخاطبوا بألفاظ دالة على بعض ما يناسب مما تخيلوه وتوهموه ويكون مخلوطا بما يدل على الحق الصريح
فالقسم الأول وهو الذي يخاطبون به في أول الأمر يكون من باب المتشابهات
والقسم الثاني وهو الذي يكشف لهم في آخر الأمر هو من المحكمات فهذا ما لخصناه في هذا الباب وبالله التوفيق الفصل الثاني في أن المجسم هل يوصف بأنه مشبه أم لا
قال المجسم إنا وإن قلنا إنه تعالى جسم مختص بالحيز والجهة إلا أنا نعتقد أنه بخلاف سائر الأجسام في ذاته وحقيقته وذلك يمنع من القول بالتشبيه فإن إثبات المساواة في الأمور لا يوجب إثبات التشبيه ويدل عليه أنه تعالى صرح في كتابه بالمساواة في الصفات الكثير ولم يقل أحد بأن ذلك يوجب التشبيه
فالأول قال في صفة نفسه ! 2 < إنني معكما أسمع وأرى > 2 ! وقال في صفة الإنسان ! 2 < فجعلناه سميعا بصيرا > 2 !
الثاني قال تعالى ! 2 < واصنع الفلك بأعيننا > 2 ! وقال في الإنسان ! 2 < ترى أعينهم تفيض من الدمع > 2 !
الثالث قوله تعالى ! 2 < بل يداه مبسوطتان > 2 ! وفي الإنسان ! 2 < بما قدمت يداك > 2 ! وقال في نفسه ! 2 < مما عملت أيدينا أنعاما > 2 ! وفي الإنسان ! 2 < يد الله فوق أيديهم > 2 !
الرابع قال تعالى ! 2 < الرحمن على العرش استوى > 2 ! وفي الإنسان ! 2 < لتستووا على ظهوره > 2 !