فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 138

وفيه فصول الفصل الأول في حكم ذكر هذه المتشابهات

اعلم أن ذكر هذه المتشابهات صار شبهة عظيمة للخلق في الإلهيات وفي النبوات وفي الشرائع أما في الإلهيات فلأن المصدقين بالقرآن اعتقدوا في الله تعالى اعتقادات باطلة صاروا جاهلين بالله تعالى واصفين له سبحانه وتعالى بما ينافي الإلهية والقدم

وأما في النبوات فلأن العارفين لوجوب تنزيه الله عن هذه الصفات جعلوا طعنا في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وقالوا لو كان رسولا حقا من عند الله تعالى لكان أولى المراتب أن يكون عارفا بربه فحيث لم يعرف به بل وصفه بصفات المحدثات امتنع كونه رسول حقا

وأما الشرائع فلأن فيهم من لو سئل لانساق بذلك إلى الطعن في القرآن وقالوا إن القرآن قد غير وبدل والقرآن الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم كان خاليا من هذه الشبهات واحتجوا عليه بأن هذا القرآن مملوء من وصف القرآن بكونه هدى وتبيانا وحكمة وشفاء ونورا ومن المعلوم بالضرورة أن هذه الآيات المتشابهات سبب عظيم لضلال الخلق ووقوعهم في التجسيم والتشبيه فإما أن تكون الآيات الدالة على كون القرآن نور أو شفاء كاذبة وإما أن تكون الآيات الدالة على التجسيم والتشبيه باطلة كاذبة وعلى التقديرين في القرآن طعن لازم فثبت أنا نحمل هذه الآيات المتشابهة على الكلام بالمجاز ولكن من الكلام مجاز موهوم لقول باطل واعتقاد فاسد فإنه يجب أن نتكلم بذلك الحق على وجه التصريح به ليصير ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت