فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 138

يكون إله العالم جسما الجواب عن الشبهة الأولى أنا بينا أن قولهم كل موجودين فإما أن يكون أحدهما حالا أو مباينا عنه بالجهة مقدمة غير بديهية بل مقدمة محتاجة في النفي والإثبات إلى برهان منفصل فسقط الكلام والجواب عن الشبهة الثانية ما بيناه أنه لا يلزم من عدم النظير للشيء عدم ذلك الشيء فسقطت هذه الشبهة

والشبهة الثالثة ساقطة أيضا والدليل عليه أنه يمكننا تخيل صورة الشجر والخيل فهذه الصورة لو كانت منتقشة في ذاتنا لكانت ذاتنا إما أن يكون هو هذا الجسم وإما أن يكون جوهرا مجردا والأول محال لأنا نعلم بالضرورة أن الأشياء العظيمة لا يمكن إنطباعها في المحل الصغير وأما الثاني فإنه إعتراف بأن صور المحسوسات يمكن إنطباعها فيما لا يكون جسما وذلك يوجب سقوط هذه الشبهة وبالله التوفيق الفصل الرابع في إقامة البراهين على أنه تعالى ليس مختصا بحيز وجهه

في إقامة البراهين على أنه تعالى ليس مختصا بحيز وجهة بمعنى أنه يصح أن يشار إليه بالحس بأنه ههنا أو هناك وذلك أنه لم يخل إما أن يكون منقسما أو غير منقسم فإن كان منقسما كان مركبا وقد تقدم إبطاله وإن لم يكن منقسما كان في الصغر والحقارة كالجزء الذي لا يتجزاء وذلك باطل باتفاق كل العقلاء وأيضا فلأن من ينفي الجوهر الفرد يقول إن كل ما كان مشارا إليه بحسب الحس بأنه ههنا أو هناك فإنه لا بد وأن يتميز أحد جانبيه عن الآخر وذلك يوجب كونه منقسا فثبت أن القول بأنه مشار إليه بحسب الحس يفضي إلى هذين القسمين الباطلين فوجب أن يكون القول به باطلا فإن قيل لم لا يجوز أن يقال أنه تعالى واحد منزه عن التأليف والتركيب ومع كونه كذلك فإنه يكون عظيما والعظيم يجب أن يكون مركبا منقسما وذلك ينافي كونه أحدا قلنا سلمنا أن العظيم يجب أن يكون مركبا منقسما وذلك ينافي كونه أحدا قلنا سلمنا أن العظيم يجب أن يكون منقسما في الشاهد فلم قلتم أنه يجب أن يكون في الغائب كذلك فإن قياس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت