فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 138

الفصل الخامس في حكاية الشبه العقلية في كونه تعالى مختصا بالحيز والجهة الشبهة الأولى

أنهم قالوا العالم موجود والباري موجود وكل موجودين فلا بد وأن يكون أحدهما محايثا للآخر أو مباينا عنه بجهة من الجهات الست ولما لم يكن الباري تعالى محايثا للعالم وجب كونه تعالى مباينا عن العالم بجهة من الجهات الست وإذا ثبت ذلك وجب كونه تعالى مختصا بجهة فوق أما قولهم إن كل موجودين فلا بد أن يكون أحدهم محايثا للآخر أو مباينا عنه بجهة فلهم فيه طريقان

الأول ادعاء البديهية فيه إلا أنه سبق الكلام على هذه الطريقة في أول الكتاب

والطريق الثاني أنهم يستدلون عليه وهو الطريق الذي اختاره ابن الهيصم في المناظرة التي حكاها عن نفسه مع ابن فورك وأنا أذكر محصل تلك الكلمات على الترتيب الصحيح وعلى أحسن وجه يمكن تقرير الشبهة به وهو أن يقال لا شك أن كل موجودين في الشاهد فأحدهما لا بد وأن يكون محايثا للآخر أو مباينا عنه بالجهة وكون كل موجودين في الشاهد كذلك إما أن يكون لخصوص كونه جوهرا أو لخصوص كونه عرضا أو لأمر مشترك بين الجوهر والعرض وذلك المشترك إما الحدوث أو الوجود والكل باطل سوى الوجود فوجب أن تكون العلة لهذا الحكم هو الوجود والباري تعالى موجود فوجب الجزم بأنه تعالى إما أن يكون محايثا للعالم أو مباينا عنه بالجهة

واعلم أن هذا الكلام لا يتم إلا بتقدير مقدمات نحن نذكرها ونذكر الوجوه التي يمكن ذكرها في تقرير تلك المقدمات

أما المقدمة الأولى فهي أن نقول قولنا إن كل موجودين في الشاهد لا بد وأن يكون أحدهما محايثا للآخر أو مباينا عنه بجهة حكم لا بد له من علة يحتاج إلى دليل والدليل عليه هو أن المعدومات لا يصح فيها هذا الحكم وهذه الموجودات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت