فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 138

هذا الكلام لفرعون وهو معارض بأن موسى عليه السلام لم يقل الرب في السماء بل قال رب السماء ثم إن فرعون كان ظن فيه أن الإله مستقر في السماء فهذا هو الجواب عن هذه الشبهة وبالله التوفيق الفصل الثلاثون في كلام كلي في أخبار الآحاد

فنقول أما التمسك بخبر الواحد في معرفة الله تعالى فغير جائز يدل عليه وجوه

الأول أن أخبار الآحاد مظنونة فلم يجز التمسك بها في معرفة الله تعالى وصفاته وإنما قلنا إنها مظنونة وذلك لأنا أجمعنا على أن الرواة ليسوا معصومين وكيف والروافض لما اتفقوا على عصمة علي رضي الله عنه وحده فهؤلاء المحدثون كفروهم فإذا كان القول بعصمة علي كرم الله وجهه يوجب عليهم تكفير القائلين بعصمة علي فكيف يمكنهم عصمة هؤلاء الرواة وإذا لم يكونوا معصومين كان الخطأ عليهم جائزا والكذب عليهم جائز فحينئذ لا يكون صدقهم معلوما بل مظنونا فثبت أن خبر الواحد مظنون فوجب أن لا يجوز التمسك به لقوله تعالى ! 2 < وإن الظن لا يغني من الحق شيئا > 2 ! ولقوله تعالى في صفة الكفار ! 2 < إن يتبعون إلا الظن > 2 ! ! 2 < ولا تقف ما ليس لك به علم > 2 ! ولقوله ! 2 < وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون > 2 ! فترك العمل بهذه العمومات في فروع الشريعة لأن المطلوب فيها الظن فوجب أن يبقى في مسائل الأصول على هذا الأصل والعجب من الحشوية أنهم يقولون الاشتغال بتأويل الآيات المتشابهة غير جائز لأن تعيين ذلك التأويل مظنون والقول بالظن في القرآن لا يجوز ثم إنهم يتكلمون في ذات الله تعالى وصفاته بأخبار الآحاد مع أنها في غاية البعد من القطع واليقين وإذا لم يجوزوا تفسير ألفاظ القرآن بالطريق المظنون فلأن يمتنعوا عن الكلام في ذات الحق تعالى وفي صفاته بمجرد الروايات الضعيفة أولى

الثاني أن أجل طبقات الرواة قدرا وأعلاهم منصبا الصحابة رضي الله عنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت