فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 138

والوقف على حقائقها متوفرة فلو كان البحث عن تأويلها على سبيل التفصيل جائزا لكان أولى الخلق بذلك الصحابة والتابعون رضي الله عنهم ولو فعلوا ذلك لاشتهر ولنقل بالتواتر وحيث لم ينقل عن واحد من الصحابة والتابعين الخوض فيها علمنا أن الخوض فيها غير جائز

الحجة الثالثة أنا قد ذكرنا أن اللفظ المتشابه قسمان المجمل والمؤول أما المجمل فهو الذي يحتمل معنيين فصاعدا احتمالا على التسوية فنقول إنه إما أن يكون محتملا لمعنيين فقط أو لمعان أكثر من اثنين فإن كان محتملا لمعنيين فقط ثم دل الدليل على عدم أحدهما فحينئذ يتعين أن المراد هو الثاني مثل أن الفوق إما أن يراد به الفوق في الجهة أو في الرتبة ولما بطل حمله على الجهة تعينت الرتبة أما إذا كان لفظ المفهومات مثله لم يلزم من عدم واحد منها تعين الثاني والثالث بعينه ولا يمكن أيضا حمل اللفظ عليهما معا لما ثبت أن لفظ المشترك لا يجوز استعماله في مفهومين معا

وأما الأول فنقول اللفظ إذا كان له حقيقة واحدة ثم دل دليل على أنها غير مرادة وجب حمل اللفظ على مجازه ثم ذلك المجاز إن كان واحدا تعين صرف اللفظ إليه صونا عن التعطيل وإن كان معينا نفى اللفظ مطردا في تلك المجازات وحينئذ فذلك الكلام الذي ذكرناه في المجمل عائد ههنا بعينه فثبت بما ذكرنا أن تأويل المتشابه قد يكون معلوما وقد يكون مظنونا والقول بالظن غير حاصل على ما سبق تقريره في باب أن التمسك بخبر الواحد في معرفة الله غير جائز فهذا هو الكلام في تقرير مذهب السلف

وأما المتكلمون القائلون في تأويلات المفصلة فحجتهم ما تقدم أن القرآن يجب أن يكون مفهوما ولا سبيل إليه في روايات المتشابهة إلا بذكر التأويلات فكان المصير إليه واجبا والله أعلم الفصل الخامس في تفاريع مذهب السلف وهي أربع

الفرع الأول أنه لا يجوز تبديل لفظ من ألفاظ المتشابه بلفظ آخر غير متشابه سواء كان بالعربية أو بالفارسية وذلك لأن الألفاظ المتشابهة قد يكون بعضها أكثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت