فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 138

في الكل انه تعالى يعاملهم معاملة الخادعين والماكرين والمستهزئين فكذا ههنا المراد من الاستواء على العرش التدبير بأمر الملك والملكوت ونظيره ان القيام اصله الانتصاف ثم يذكر بمعنى الشروع في الأمر كما يقال قام بالملك فإن قيل هذا التأويل غير جائز لوجوه

الأول انه الاستيلاء عبارة عن حصول الغلبة بعد العجز وذلك في حق الله تعالى محال

الثاني أنه إنما يقال فلان استوى على كذا إذا كان له منازع ينازعه في وذلك حق الله تعالى محال

الثالث أنه إنما يقال فلان استولى على كذا إذا كان المستولى عليه موجودا قبل ذلك وهذا في حق الله تعالى محال لأن العرش إنما حدث بتكوينه وتخليقه

الرابع ان الاستيلاء بهذا المعنى حاصل بالنسبة الى كل المخلوقات فلا يبقى لتخصيص العرش بالذكر فائدة

والجواب ان مرادنا بالاستيلاء القدرة التامة الخالية عن المنازع والمعارض والمدافع وعلى هذا التقدير فقد زالت هذه المطاعن بأسرها وأما تخصيص العرش بالذكر ففيه وجهان

الأول انه اعظم المخلوقات فخص بالذكر لهذا السبب كما انه خصه بالذكر في قوله ! 2 < وهو رب العرش العظيم > 2 ! لهذا المعنى

الثاني قال الشيخ الغزالي رحمه الله في كتاب ( الجام العوام ) السبب في هذا التخصيص هو انه تعالى يتصرف في جميع العالم ويدبر الأمر من السماء الى الأرض بواسطة العرش فإنه تعالى لا يحدث صورة في العالم ما لم يحدثها في العرش كما لا يحدث النقاش والكاتب صورة البناء على البياض ما لم يحدثها في الدماغ بل لا يحدث صورة البناء في الخارج ما لم يحدث صورته في الدماغ بواسطة القلب والدماغ يدبر الروح امر عالمه الذي هو يدبر فكذا بواسطة العرش

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت