فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 138

لأن هذا الجانب المتناهي منه مخالف في الماهية للجانب الذي هو غير متناه ولا يصح على كل واحد منهما ما صح على الآخر وصح ان ينقلب غير المتناهي متناهيا والمتناهي غير متناه وذلك يقتضي جواز الفصل والوصل في ذات الله تعالى وهو محال

الثالث انه اذا كان غير متناه من جانب الفوق فلا جزء الا وفوقه جزء آخر وكل ما فوقه غيره لم يكن اعلى الموجودات فإذا ليس في تلك الأجزاء شيء هو أعلى الموجودات فثبت بما ذكرنا ان كل ما كان مختصا بالجهة فإنه لا يمكن وصفه بأنه أعلى الموجودات وإذا كان كذلك وجب ان يكون علوه تعالى لا بالجهة والحيز وهو المطلوب

وأما الذي تمسكوا به رابعا وهي الآيات المشتملة على لفظ العروج كقوله تعالى ! 2 < يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه > 2 ! وقوله ! 2 < ذي المعارج > 2 ! ! 2 < تعرج الملائكة والروح إليه > 2 ! فجوابه ان المعارج جمع معرج وهو المصعد ومنه قوله تعالى ! 2 < ومعارج عليها يظهرون > 2 ! وليس في هذه الآيات بيان ان تلك المعارج معارج لأي شيء فسقطت حجتهم في هذا الباب بل يجوز ان تكون تلك المعارج معارج لنعم الله تعالى او معارج الملائكة او معارج لأهل الثواب

وأما قوله تعالى ! 2 < تعرج الملائكة والروح إليه > 2 ! فنقول ليس المراد من حرف إلى في قوله ! 2 < إليه > 2 ! فنقول الى مراده ونظيره قوله تعالى ^ وإليه يرج الأمر كله ^ والمراد انتهاء أهل الثواب الى منازل العز والكرامة كقول إبراهيم ! 2 < إني ذاهب إلى ربي سيهدين > 2 ! ويكون هذا اشارة الى ان دار الثواب أعلى الأمكنة وأرفعها بالنسبة الى اكثر المخلوقات

وأما الذي تمسكوا به خامسا وهو لفظ الإنزال والتنزيل فجوابه ان مذهب الخصم ان القرآن حروف وأصوات فيكون الانتقال عليها محالا وكان إطلاق لفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت